الشقاقي مؤسس حركة الجهاد وكيفية عرضه للفكر الشيعي

عدد القراء 142

قام الشقاقي بإيراد عدة أصول للمذهب الشيعي ، وقام بسردها بطريقة مخالفة للواقع ، فقال الشقاقي: وبعد فمجمل القول بالنسبة للشيعة الاثني عشرية الذين يشكلون سواد الشيعة اليوم أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأنه واحدا أحدا ليس كمثله شئ وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالحق من عنده وصدق المرسلين ويؤمنون بجميع أنبياء الله ورسله وبجميع ما جاء به من عند ربه ويقولون بإمامة على وولده الأحد عشر وأنهم أحق بالإمامة من كل واحد وأنهم أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقولهم بالإمامة هذا لا يوجب كفرا ولا فسقا لأن إمامة شخص بعينه  ليست من أصول الإسلام كما يرى أهل السنة .

 

وهم وإن كانوا أوجبوا إمامة الأئمة الاثني عشر لكن منكر هؤلاء الأئمة عندهم ليس بكافر ولا بخارج عن ملة الإسلام وتجري عليه جميع أحكامه ، كما يقولون بعصمة الأئمة الاثنا عشر وبعودة المهدي الموجود حيا بين الناس وإن أخطأوا في ذلك أو أصابوا فهذا لا يوجب  كفرا ولا خروجا عن الإسلام .

 

ثم بعد ذلك يتحدث الشقاقي حول موقف الشيعة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فيقول : ومن أهم ما يؤخذ عليهم دعوى القدح في الصحابة الكرام ولكن بعضهم يبرؤون من الغلاة ويقولون إن احترام أصحاب نبينا من احترام نبينا فنحن نحترمهم لاحترامه ، في حين يقول بعضهم إن أبا بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم قد اغتصبوا السلطة من الإمام علي رضي الله عنه يقول آخرون منهم إن أبا بكر وعمر وعثمان اجتهدوا فأخطأوا .

 

وفي نهاية حديثه ينهي الشقاقي نتائج عرضه لبعض الأمور بكلمات تقصي كل مظاهر الخلاف بين السنة والشيعة ، بقوله : هذا مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية لا يفوتنا أن نشير في نهاية عرض أصوله إلى الفتوى التي أصدرها الإمام الأكبر محمود شلتوت عندما كان  رئيسا للأزهر ونشرت عام 1959 بمجلة رسالة الإسلام العدد الثالث من السنة الحادية عشر صفحة 227 . " .. إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية هو مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك ويتخلصوا من العصبية بغير الحف لمذاهب معينة " .

 

 

 

أولا : طريقة العرض

 

هذه الطريقة التي اعتمدها الشقاقي في عرضه للمذهب الشيعي طرقة غير موضوعية وإنما أراد من خلالها أن يقنع الآخرين بعدم وجود فوارق جوهرية بين السنة والشيعة الاثنا عشرية ، خصوصا أن هناك تنظيمات في تلك الفترة رفضت الانضواء تحت لواء الشقاقي ودعوته ، لأنها تعرف جيدا من هم الشيعة ، وحاول الشقاقي التهوين من هذه الفروق ، ناهيك عن فروق عدة لم يقم بطرحها لأن مجرد طرحها هو نقض للمذهب الشيعي من قواعده وهذا ما سنتطرق إليه في النقاط التالية .

 

 

 

ثانيا : غياب رأي الشقاقي

 

لم يذكر الشقاقي رأيه صراحة تجاه الروافض ، وحاول أن يهون من الخلاف بل نجده يترك القارئ تائها ، وذلك من خلال قوله : " وهم وإن كانوا أوجبوا إمامة الأئمة الاثني عشر لكن منكر هؤلاء الأئمة عندهم ليس بكافر ولا بخارج عن ملة الإسلام وتجري عليه جميع أحكامه ، كما يقولون بعصمة الأئمة الاثنا عشر وبعودة المهدي الموجود حيا بين الناس وإن أخطأوا في ذلك أو أصابوافهذا لا يوجب  كفرا ولا خروجا عن الإسلام .

 

فأين رأي الشقاقي في هذه المسألة وهي عصمة الأئمة ، وأين الاستدلال بآراء العلماء في هذه المسألة العقدية ، بدلا من ترك الأمور دون بحث أو تمحيص في مسألة تعتبر فارقة بين أهل السنة والجماعة والشيعة .

 

 

 

ثالثا : محاولة إبراز المعتدلين

 

حاول الشقاقي أن يفرق بين الشيعة بوجود معسكر المعتدلين ومعسكر المتطرفين أو الغلاة كما أسماه الشقاقي والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هل الخميني من الغلاة أم من المعتدلين ،ولقد وصف الشقاقي المعتدلين في مسألة شتم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين قائلا : " لكن بعضهم يبرؤون من الغلاة ويقولون إن احترام أصحاب نبينا من احترام نبينا فنحن نحترمهم لاحترامه لهم " .

 

السؤال المطروح ، هل الخميني من الغلاة أم من المعتدلين ؟

 

نورد ما يلي لنتعرف على ذلك :

 

فمن أراد أن يتعرف على الخميني عن قرب فليقرأ كتابه الحكومة الإسلامية والتي يظهر من خلال البدء في قراءته أنه يحاول أن يضع حلولا للأمة بسبب ما حل بها من نكبات وهذا كلام جميل في ظاهره إلا أن جل الكتاب يركز على الأئمة ويغالي فيهم .

 

- يقول الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية طبعة بيروت في صفحة 52 أثناء حديثه عن الأئمة في عقيدة الشيعة " وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ويذكر بعدها بأن الأئمة قد ورد عن قولهم بأن : لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل " .

 

وهنا السؤال هل هذا الاعتدال الذي يشير إليه الشقاقي ، أم لا ... ، الخميني باعتداله هذا يعتبر الأئمة أفضل من الأنبياء وأنهم يبلغون مقامات لا يصلها الملائكة المقربون ولا الأنبياء .

 

واعتبر الشقاقي الذين يقومون بشتم أو التعدي على الصحابة من الشيعة من الغلاة ، دعنا نفند هذه المسألة تحديدا لنرى هل الخميني من المعتدلين أم من الغلاة .

 

 

 

هل الخميني من معتدلي الشيعة ؟

 

يقول الخميني في صفحة 60 ( الحكومة الإسلامية )  : " بعض الرواة من يفتري على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ، أحاديث لم يقلها ، ولعل من راويا كسمرة بن جندب يفتري أحاديث تمس من كرامة أمير المؤمنين علي " .

 

وخلال حديث الخميني عن الحكومات الظالمة يدخل معاوية في جملتهم بل لا يعتبر حكومته بأنها إسلامية فيقول : " فحكومة الإسلام تطمئن الناس وتؤمنهم ولا تسلبهم أمنهم واطمئنانهم ، شأن الحكومات التي تشاهدون أنتم كيف يعيش المسلم تحت بأسها خائفا يترقب ، يخشى في كل ساعة أن يهجموا عليه في داره وينتزعوا منه روحه وكل ما لديه " ثم يتابع متهجما على معاوية رضي الله عنه : " وقد حدث مثل ذلك في أيام معاوية ، فقد كان يقتل الناس على الظنة والتهمة ، ويحبس طويلا ، وينفي من البلاد ، ويخرج كثيرا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله " ثم يقول : " ولم تكن حكومة معاوية تمثل الحكومة الإسلامية من قريب ولا من بعيد".

 

هذا الخميني " الذي ينتمي إلى معسكر المعتدلين " يتهم الصحابة وينهش في معاوية رضي الله عنه ، وهنا  ومن باب الواجب لنا وقفات قرآنية للرد على هذه الافتراءات :

 

1. يقول المولى عز وجل في سورة التوبة آية 100 " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه أعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم " .

 

وبناء على الآية السابقة فإن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين داخلين في هذه الآية ، وما يفتريه الخميني على الصحابة إنما هو تناقض مع هذه الآية الكريمة

 

2 . نفرد هنا بعض الأحاديث وأقوال السلف فيمن شتم معاوية رضي الله عنه وأرضاه وذلك من باب إعطاء هذا الصحابي حقه المطلوب منه .

 

قال الخلال في « السنة » (2/434) ورقم (659) : أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال : وجهنا رقعة إلى أبي عبدالله ما تقول رحمك الله فيمن قال : لا أقول : عن معاوية كاتب الوحي ، ولا أقول إنه خال المؤمنين ، فإنه أخذها بالسيف غصباً ؟ قال أبو عبدالله : هذا قول سوء رديء ، يجانبون هؤلاء القوم ولا يجالسون ، ونبين أمرهم للناس . وسنده صحيح.

 

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية في « مجموع الفتاوى » (35/58) عمن لعن « معاوية » فماذا يجب عليه ؟

 

فأجاب :

 

الحمد لله ، من لعن أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - كمعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ونحوهما ومن هو أفضل من هؤلاء : كأبي موسى الأشعري وأبي هريرة ونحوهما أو من هو أفضل من هؤلاء كطلحة والزبير وعثمان وعلي بن أبي طالب أو أبي بكر الصديق وعمر أوعائشة أم المؤمنين وغير هؤلاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

 

فإنه يستحق للعقوبة البليغة باتفاق أئمة الدين وتنازع العلماء : هل يعاقب بالقتل ؟ أو ما دون القتل ؟

 

وبعد طرح هذه التساؤلات هل الخميني في معسكر المعتدلين أم المتطرفين ؟

 

فالشقاقي يعتبر من يتهجم على الصحابة من الغلاة ؟

 

والخميني يتهجم على الصحابة ومن بينهم سمرة بن جندب ، ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهم .

 

وهنا لابد من  توضيح أمور لحركة الجهاد الإسلامي ولكافة عناصرها الذين يدرسون الثورة الخمينية كنموذج يحتذى به ، بأن محاولة تصوير الخميني بأنه الأكثر اعتدالا ، والتغرير بالعنصر الخاوي أصلا من منهج يغير من حياته .... تغرير خاطئ ، يحاسب الله عليه العبد ، فلا يمكن بحال من الأحوال المرور على عبارات الخميني حول الصحابة وعقيدته تجاه الأئمة مرور الكرام .....

 

فالتقريب الذي سعى إليه الشقاقي ، ولا زال يسعى أتباعه هو أن يصبح السني أداة بيد الشيعة ، يطبق لهم ويزمر لهم  ويرقص لهم ، كلما طلب منهم ذلك ...

 

الأمر الأهم من ذلك هو أن الهالك الخميني يعتبر أن حكومة معاوية لم تكن حكومة إسلامية ، والحقيقة لا يقول هذه الكلمة إلا حاسد حاقد على ما قدمه معاوية رضي الله عنه وأرضاه للأمة الإسلامية ، وهنا نتساءل ، والسؤال موجه إلى الشقاقي الذي أهمل موقف الخميني من  معاوية ، وأيضا للخميني الحاسد ، حيث سنسرد على عجالة من هو معاوية ونجدد سردنا هذا لأن عناصر الجهاد الإسلامي بغزة ، كغيرهم من الشيعة يثيرون الشبهات على معاوية رضي الله عنه وأرضاه ويعتبرون خلافته ..... لم تكن إسلامية !!!

 

 

 

جهود معاوية في توطيد دولة الإسلام ... والحاسد الخميني

 

ولنا هنا وقفات مع حكومة معاوية الإسلامية بلا شك ، ردا على كل من شكك في إسلامية هذه الحكومة  :

 

1. لقد كان معاوية رضي الله عنه وأرضاه مقربا من النبي صلى الله عليه وسلم حيث شارك في غزوتي حنين والطائف واستأمنه على كتابة الوحي ، وبشره بالملك ودعاه إلى الإحسان والعدل له .

 

2. شارك معاوية في معركة  اليمامة ضد المرتدين ، وأبلى فيها بلاء حسنا ، وأنه حاز على ثقة الخلفاء الراشدين ، فاختاره أبو بكر قائدا في فتوح الشام ، واختاره عمر واليا عليها وكذلك فعل عثمان .

 

3. إن لمعاوية الفضل في أنه قاد أول جيش من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ركب البحر ، وأنه جهز وأرسل أول جيش من  أمة محمد غزا مدينة قيصر القسطنطينية .

 

4. ولمعاوية رضي الله عنه وأرضاه الفضل في توحيد الأمة في عام الجماعة ، حيث استطاع بحلمه وحكمته وكرمه وإحسانه أن يكسب كل المعارضين له ويحقق وحدة الأمة .

 

5. ويرجع له الفضل في استئناف حركة الجهاد والفتح حيث فتح المسلمون في عهده المغرب الأوسط ثم فتحوا معظم جزر البحر المتوسط وسيطروا عليها ، وأجبروا أهل بخارى وسمرقند وكابل وزابلستان على الخضوع للمسلمين .

 

6. إن معاوية الذي يتهجم عليه الهالك الخميني استطاع أن يبنى دولة الإسلام  ويمهد لها الطريق وحبذا لو كان الشقاقي له نصيب من دراسة تجربة معاوية في التطور الإداري والحضاري الذي شهدته الدولة الإسلامية .

 

7. إن من فضائل معاوية رضي الله عنه وأرضاه أنه عرف الفضل لأهل الفضل في زمانه فأكرمهم وأحسن إليهم .

 

8. أن كبار الصحابة الذين عرفوا معاوية قبل الفتنة ، وبعدها قد شهدوا بصفاته الحسنة ومناقبه .

 

9. إن كبار التابعين وخيار العلماء والمؤرخين قد عرفوا قدر معاوية رضي الله عنه وأرضاه وأشادوا به ونهوا عن إيدائه .

 

وهذه بعض الأقوال للأئمة أهل السنة والجماعة للرد على كل من تطاول على معاوية وحكومته

 

 قال الموفق ابن قدامة المقدسي في " لمعة الاعتقاد " : ( ومعاوية خال المؤمنين ، وكاتب وحي الله ، وأحد خلفاء المسلمين - رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم)

 

وقال شارح " الطحاوية " : ( وأول ملوك المسلمين معاوية ، وهو خير ملوك المسلمين )  

 

وقال عنه الذهبي في " سير أعلام النبلاء " : ( أمير المؤمنين ، ملك الإسلام )  

 

وهنا نتساءل ، كيف يمكن أن تكون حكومة معاوية غير إسلامية وقد كان معاوية رضي الله عنه وأرضاه فقيها مجتهدا فقد جاء في صحيح البخاري أن معاوية رضي الله عنه وأرضاه أوتر بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس ، فقال دعه فإنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل لابن عباس ، هل لك في أمير المؤمنين معاوية ما أوتر إلا واحدة ، قال أصاب إنه فقيه .

 

وبعد كل هذه العروض ، يتضح لنا جليا أنه من الخطأ بمكان الاقتداء بتجربة الخميني ، لأن ميزان الشريعة الإسلامية هو المعيار الذي يجب وضعه ، وإذا كانت الصفحات التي أوردها الخميني في كتابه ، لتهوين أمر الخميني من عقيدة أهل السنة ، فهذا من الخطأ فهناك أفذاذ في أهل السنة من الصعوبة بمكان أن تنطلي عليهم أفكار وضعت العقيدة جانبا ، وعليه فالثورة الخمينية الصفوية ...... لا تصلح لحل القضية الفلسطينية .

 

موقع الحقيقة




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع