ملتقى حق العودة .. والحقيقة

عدد القراء 1342

ملتقى حق العودة .. والحقيقة

مما لاشك فيه أن أي مشروع أو ملتقى أو ندوة أو مهرجان أو ... أو ...  لابد أن يكون له أهداف وآثار ونتائج إيجابية تخدم الفكرة أو الموضوع أو القضية التي وضع من أجلها هذا الحشد أو التجمع ، وإذا لم يتحقق شيء من ذلك فسيكون مضيعة للوقت وإهدار للطاقات وضحك على الذقون واستخفاف بالحاضرين .

لقد تناقلت وسائل الإعلام الدولية والعربية وعن كثب الملتقى الخاص بحق العودة في دمشق المنعقد في يومي ( 23-24/11/2008 ) وكان بعنوان (الملتقى العربي الدولي لحق العودة) وتحت شعار (العودة حق) ، وكان الحضور واضح ومتميز وكبير حيث حضره قرابة 5000 شخصية دولية وعربية وفلسطينية رسمية وشعبية وعدد من المؤسسات والمراكز والملتقيات والتجمعات والفصائل وغيرها ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ، هل أدى هذا الملتقى غرضه ؟!! وهل سار بالطريق الصحيح لقطع شوط أو تحقيق تقدم ما بقضية حق العودة ؟!!! وهل حصلت فعلاً نتائج إيجابية عملية واقعية ؟!! أم أن الأمر كان مجرد شعارات ومقالات ودعاوى عفا عليها الزمن ؟!!! أم أن الملتقى كان له أغراض وأهداف وخفايا غير معلنة - بطبيعة الحال - تستشف من ثنايا وتتابع الكلمات والمقالات والندوات وطريقة سير الملتقى ونوعية الحضور وكثافة وغلبة فئة على فئة وطريقة الإدارة وأشياء أخرى عديدة تجذب الانتباه في كل ما حدث !!.

لذلك لابد أن نقف وقفات ونظهر بعض الحقائق والخفايا من خلال متابعتنا لمجريات هذا الملتقى اللافت للانتباه المثير للجدل، والمضحك المبكي الخفي الظاهر والمبرمج بطريقة وسياسة فيها تناقضات واضحة ، والعجيب في الأمر ما حصل له من هالة إعلامية وتطبيل وتزمير من العديد من المشاركين حتى وصفه بعضهم بأنه استثنائي بكل تفصيلاته وأنه حالة نادرة مع تزيين ونفخ ومبالغة.

والحق الذي لابد أن يقال بأن الرسالة التي أريد لها أن تظهر من الملتقى هي تلميع لصورة النظام الفارسي الرافضي الصفوي الشيعي الإيراني ، وكذلك النظام النصيري العلوي الباطني السوري ، وإظهارهم بأنهم حماة حق العودة وأنهم فقط من يدعم المقاومة ومن خلالهم –فقط- ستحرر البلاد ويعود الحق المغتصب لأهله ؟؟!!!.

إن الحضور الرسمي المتميز للوفد الإيراني المتمثل باثني عشر شخصية تابعة للخارجية الإيراني، وكذلك حضور رئيس المجلس السياسي لحزب الله اللبناني والدور البارز الذي ظهر به وجلوسه على المنصة ، ووسم كلمته بكلمة المقاومة اللبنانية وكأن الشيعة فقط هم المقاومون !! ولا علاقة للسنة في أي دور مقاوم أو جهادي ، والعجيب أن كل ذلك يمرر وبمرأى ومسمع من عنصر أساس في الملتقى وهم حركة حماس التي يفترض أنها مقاومة إسلامية سنية !!!.

ولو تتبعنا كلمة رئيس المجلس السياسي وما فيها من نفث السم بالعسل وتزيين للباطل وانتقاص من عموم المسلمين كالمملكة العربية السعودية ومصر وغيرهم ، إضافة إلى غيرها من الأباطيل التي انطلت على الحاضرين وراحوا يصفقوا لتلك الكلمات والشعارات والأباطيل .

كالمعتاد بدأ كلمته بالطعن بصحابة النبي عليه الصلاة والسلام ضمناً من غير تصريح وتقية عندما قال ( وصحابته المنتجبين !! ) وهذه يراد بها بأن هناك من الصحابة فقط عدد قليل منتجبين!! أي بمعنى أن الغالبية العظمى بحسب ما يعتقد الشيعة قد ارتدوا وكفروا إلا خمسة هم أولئك المنتجبون!!؟ والجلوس يسمعون ذلك ويصفقون وبكلماته فرحون فيا لهم من مغفلون جاهلون ؟

وقد ادعى في ثنايا كلمته بأن الخميني الهالك أكثر من اهتم بحق العودة ووجد لأجل ذلك وقد كرر في كلمته كلمة ( الأمة ) هكذا مطلقة ولا ندري ماذا يقصد أي أمة يريد ؟! ولم يتجرأ على القول (الأمة الإسلامية) أو (الأمة العربية) لأنه بطبيعة الحال لا يعتبر نفسه منهما بل قد يقصد بها الأمة الفارسية أو المجوسية أو الشيعية فقط وقد حرص على أن لا يتلفظ بلفظ العربية ولا الإسلامية.

وللأسف أن يستغل الحضور ويكون مسوغاً للطعن في بعض البلاد الإسلامية والعربية بسبب بعض المواقف أو التجاذبات السياسية ، فقد طعن رئيس المجلس السياسي لحزب الله أثناء كلمته بالمملكة العربية السعودية ومصر لما يحملون من ثقل سني وعربي ، وحاول التشهير ضمنا بأن هؤلاء يكفروننا ونحن نقبل بذلك إذا حققوا العودة للفلسطينيين، وهذا نوع من المزايدة والتصيد بالماء العكر.

فمن الذي يكفر من ؟!!! ومن الذي يتخذ من دينه ومعتقده ديدنناً للعن خير الناس بعد الأنبياء ؟!! ومن الذي يكفر عامة المسلمين ويستحل دمائهم ؟!! أنسيتم ماذا فعلت حركة أمل بالفلسطينيين من مجازر والتي هي أساس حزب الله هذا ؟!! ولا زال شاخصاً أمامنا محنة الفلسطينيين في العراق وما لاقوه من مجازر وقتل وبشاعة على يد الشيعة من قوات بدر وجيش المهدي ؟!! فهل من يفعل كل ذلك بالفلسطينيين سيعيد لنا أرضنا ؟! كلا وحاشا.

ثم إن معتقد الشيعة - ومن ضمنهم هذا المدعو إبراهيم أمين السيد - يعتقدون بأن المسجد الأقصى في السماء وليس هذا الموجود في القدس !!! والتاريخ يشهد بأن الشيعة مع مرور الزمن والأوقات ليس لهم مواقف مشرفة تجاه قضايا الأمة الإسلامية المصيرية ومن أهمها قضية فلسطين ، وصلاح الدين رحمه الله لم يحرر البلاد من دنس الصليبيين إلا بعد  أن قضى على الدولة الفاطمية.

ومن التنغيمات الجديدة ذكر بأن المقاومة هي أساس حق العودة وذكر المقاومة العراقية والمقاومة في أفغانستان ، وهذا من أعجب العجب !!! فمن الذي أتى بالاحتلال الأمريكي إلى أفغانستان والعراق !؟ أليس إيران التي لها دور بارز في هذا الاحتلال للقضاء على السنة والمقاومة السنية في كلا البلدين المسلمين ؟!! ومن الذي ساند قوات الاحتلال الأمريكي في العراق ومن الذي جاء معهم وسهل لهم وزودهم بالمعلومات ؟!!! أم أن كلمة ( المقاومة ) أصبحت شماعة لنيل المكاسب والمآرب السياسية والمصلحية والطائفية والحزبية .

للأسف فإن تلميع صورة نظام خميني والنظام العلوي السوري من خلال هذه الكلمة ومن خلال كلمات أخرى ما هو إلا مقصد أساس من مقاصد هذا الملتقى وقد مررت تحت عباءة الحضور الإسلامي والعربي والقومي والدعاوى العروبية الكثيرة التي للأسف لم تعد أكثر من أن تصبح شعارات وكلمات عفا عليها الدهر.

والذي لفت الانتباه أكثر في كل هذا الجلسة الختامية والبيان الختامي - بحسب ما أخبرني أحد المشاركين - بأن إدارة الملتقى ترجت وتوسلت بأحد أعضاء حزب الله البارزين للجلوس على المنصة وهو يرفض وهو يتوسلون به وهو يرفض، وفي آخر المطاف صعد وجلس على المنصة مع البقية ، فيا للخزي والعار هكذا وصل حال المسلمون بأن يقدموا أولئك القتلة المتشبعون بما لم يعطوا !!!

فبمثل هذه الجهود الضائعة المنثورة المنمقة المملوءة بالغش والخداع والكذب لا يكون هنالك حق عودة ، وبأمثال هؤلاء لا يمكن أن يسترد شبر من أرضنا المغتصبة ، حتى يكون هنالك تمايز بين الحق والباطل والكفر والإيمان وخندق المقاومة الصحيحة من المزيفة ، ولا تسترد الحقوق بالشعارات والمجاملات والسكوت عما يغضب رب الأرض والسماوات، ولكن حقيقة تسترد بالمقاومة الحقيقية الإسلامية المبنية على معتقد صافي ونهج سديد من غير مداهنة للخميني وأتباعه أو العلويين وحكومتهم بحيث تنقلب الموازين وتضيع الحقوق .

 

حاضر العربي

12/12/2008




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع