هل تصبح أفغانستان نقطة التقاء واشنطن وطهران!؟

عدد القراء 1776

هل تصبح أفغانستان نقطة التقاء واشنطن وطهران!؟

 

 

ستيفان نيكولا/ يونايتيد برس إنترناشونال

ترجمة/ شيماء نعمان

 

لقد كان إطلاق شرارة حرب أفغانستان في عام 2001 بمثابة "الخطيئة الأصلية" Original Sin التي أورثت تبعات جسيمة على المستوى الإستراتيجي والاقتصادي والإنساني. ولا تزال حرب أفغانستان تلقي بشررها بالرغم من المحاولات المستميتة من جانب الولايات المتحدة وحلفائها من دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" للسيطرة على حركة المقاومة التي تتزعمها طالبان في البلاد، وذلك تارة عن طريق العمليات العسكرية والاعتقالات وتضييق الخناق على المناطق الحدودية، وتارة عن طريق الضغط على باكستان أو تقديم عروض التصالح المغرية للعناصر المسلحة. غير أن بعض الخبراء يرون أن هناك قوة أخرى لو نجحت الولايات المتحدة في استقطابها سوف تبرز كحليف قوي من مصلحته عدم وجود طالبان سنية في أفغانستان.

ويعتبر العديد من الخبراء والمحللين أن إيران يمكن أن تكون ذلك الحليف القوي إذا ما تمكنت الولايات المتحدة من تجاوز صراعها الطويل معها وبدأت حوارًا دبلوماسيًا مع قياداتها.

ونشرت وكالة "يونايتيد برس إنترناشونال" الإخبارية تقريرًا لمراسلها في ألمانيا "ستيفان نيكولا" الذي عرض من خلاله مجموعة آراء لعدد من كبار المسئولين والسياسيين والخبراء الأوروبيين حول كيفية الاستفادة من وضع طهران وموقفها من حركة طالبان السنية في تحقيق النصر للقوات الغربية المتحالفة في أفغانستان. وجاء في التقرير:

أوضح مسئولون أوروبيون أنه يتعين على واشنطن البدء في حوار دبلوماسي مع إيران، وذلك لكسب حليف رئيس في معركتها من أجل جلب الاستقرار إلى أفغانستان.

وقال وزير الدفاع الألماني السابق "بيتر شتروك" مؤخرًا في برلين: "يتعين علينا أن نفكر في تغيير للإستراتيجية فيما يتعلق بأفغانستان... إننا في حاجة إلى مزيد من التوجه الإقليمي".

من جانبه أكد "نيلس أنن"، وهو خبير بارز بشئون السياسة الخارجية في الحزب الديموقراطي الاشتراكي الألماني، أن مثل ذلك التوجه الإقليمي يجب أن يتضمن إيران. وأخبر وسائل الإعلام الأجنبية يوم الأربعاء أن "حكومة إيران لا ترغب في وجود أفغانستان سنية تتزعمها حركة طالبان"، مضيفًا أن عدم استعداد الولايات المتحدة للاتصال دبلوماسيًا مع إيران هو أمر ذو أثر عكسي.

إن "الحوار مع إيران قد يكون ذا تأثير كبير على استقرار أفغانستان".

وتكافح إيران حاليًا تأثيرات الانتعاش في تجارة المخدرات في أفغانستان المجاورة؛ بعد أن صار جرام الهيروين، في طهران، هذه الأيام أكثر رخصًا من الألبان.

ويتفق الخبراء على أن باكستان هي دولة محورية أخرى لنجاح المهمة في أفغانستان. وكانت مجموعة، ممثلة للحزبين، من الخبراء الأمريكيين المعنيين بشئون جنوب آسيا قد وصفت في تقرير لها الأسبوع الماضي باكستان بأنها "التحدي الفردي الأكبر" للإدارة الأمريكية المقبلة. وأرسلت واشنطن ما يقرب من 11 مليار دولار كمساعدات إلى باكستان منذ عام 2001، إلا أن إسلام أباد أخفقت في منع العناصر المسلحة من إعادة تجميع صفوفها في المنطقة الحدودية المتاخمة لأفغانستان. ودعا الخبراء إلى أن المساعدات المقدمة إلى باكستان ينبغي أن يتم تقليصها بصورة ملموسة ما لم ينجح الجيش الباكستاني في مكافحة "الإرهاب".

وانتخب الباكستانيون مؤخرًا حكومة جديدة يرى المراقبون أنه يجب على واشنطن أن تمنحها الوقت لتولي السيطرة على القطاع الأمني في البلاد، وخاصة الاستخبارات العسكرية الباكستانية (ISI) التي يعتقد الغرب أنها قدمت التمويل سرًا لحركة طالبان لإذكاء حرب في أفغانستان.

وإلى جانب الحاجة إلى منحى جديد تجاه القوى الإقليمية بالمنطقة، دعا العديد من الخبراء إلى إستراتيجية جديدة من أجل كسب الحرب في أفغانستان.

وتقاتل حركة طالبان، في المحافظات الجنوبية والشرقية، القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" بينما تتصاعد الخسائر لدى الفريقين. وكانت المحافظات الشمالية التي عُرفت سابقًا بالهدوء النسبي قد شهدت كذلك تصاعدًا في وتيرة العنف، وبشكل أساسي في صورة هجمات "إرهابية"، وتفجيرات على الطرق، ومناوشات  بسيطة.

ويقول السياسي "نيلس أنن": أضف إلى ذلك فساد حكومة كرزاي، والعجز عن تقويض تجارة المخدرات، وتصاعد أعداد الضحايا المدنيين جراء الغارات الجوية الغربية، ما يجعل في الإمكان أن يتفهم المرء السبب في أن "المواطنين الأفغان العاديين أصبحوا أكثر حساسية" للبعثة العسكرية الغربية.

وقد سافر أنن مؤخرًا إلى أفغانستان مع رفيقه في الحزب وزير الخارجية الألماني، "فرانك فالتر شتاينماير "، وقاما بزيارة لمدينة قندهار في منطقة الجنوب المضطرب، التي تتولى القيادة فيها القوات الهولندية. وصرح أنن قائلاً: إنه "في غضون يومين فقط، أصيب ستة جنود".

وكان قد طُلب سابقًا من ألمانيا أن ترسل أيضًا قوات إلى المحافظات الجنوبية، إلا أن برلين رفضت تلك المطالب. وصرح أنن أن قوات الناتو من الدول المختلفة ينبغي عليها أن تنسق وتنضم إلى جهود "إعادة الإعمار"، لكنه أضاف أن أية مساهمة عسكرية ألمانية في جنوب أفغانستان في الوقت الراهن لن تكون واقعية. وقال: "لدينا ما يكفي من الصعوبات التي تحول دون شعبنا بالمهمة كما تظهر حاليًا".

وقد وُضعت عدم رغبة ألمانيا في نشر قواتها بالجنوب موضع الانتقاد حتى في داخل البلاد.

وقال "هيننج ريكي"، خبير العلاقات عبر الأطلسي بالمجلس الألماني للعلاقات الخارجية- وهو مركز للأبحاث في برلين- في بيان له: "إذا كنت تريد المشاركة في صنع القرار فيما يتعلق بجهود "إعادة الإعمار" في أفغانستان، فيتعين عليك كذلك أن تُبدي جاهزية عسكرية للتحرك".

إن المشكلة الحقيقية في ألمانيا هي الرأي العام، ووفقًا لأحدث استطلاعات الرأي فإن نحو ثلاثة من كل أربعة ألمان يعارضون وجود بلادهم في أفغانستان.

وعلى الرغم من ذلك، فإنه من المتوقع أن يعطي المشرعون الألمان الأسبوع المقبل الضوء الأخضر لإطالة أمد وجود القوات الألمانية هناك 14 شهرًا أخرى. وقد قررت ألمانيا كذلك إرسال قوات إضافية من 1000 عسكري حيث تجرى العام المقبل الانتخابات العامة في أفغانستان، وهو ما من شأنه أن يرفع العدد الإجمالي للقوات الألمانية في البلاد إلى 4.500.

ويرى الخبراء أنه من المحوري أن توضح الحكومة للمواطنين الألمان العاديين بشكل ناجح أهمية هذه البعثة. وحتى الآن لم يعلن أي من الأحزاب السياسية الرئيسة في ألمانيا تأييده للانسحاب من أفغانستان. غير أنه- بحسب ما قال أنن- "لا يمكن للبرلمان أن يتخذ قرارًا ضد إرادة شعبه ويدوم إلى الأبد".




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع