أخبار يتجاهلها الإعلام .. الأسد أهم عند الصهاينة من نتنياهو

عدد القراء 148

 

منذر الأسعد

يبدو العنوان نوعاً من المبالغة المتعمدة لجذب الأنظار!! لكن المقال خالٍ من المبالغة كلياً، ويعتمد على الأدلة التي يراها الجميع، لكن قلة من الناس تتنبه إلى دلالاتها!

ملك ملوك " إسرائيل"
في 31/3/2011، أي بعد نحو أسبوعين فقط على بدء الثورة السورية، كتبت جانين زكريا، مراسلة “واشنطن بوست” في “إسرائيل” مقالاً تحت تحت عنوان: “"إسرائيل" تفضل بقاء الأسد“، وفي 1/4/2011 كتبت هآرتس العبرية مقالاً تحت عنوان: “الأسد ملك "إسرائيل"”، وفي 2/4/2011 نقلت “واشنطن بوست عن إفراييم سنيه، الذي شغل منصب النائب السابق لوزير الدفاع "الإسرائيلي" قوله: “إننا نفضل شيطاناً نعرفه”، وفي 1/5/2011 تحدثت الصحافة "الإسرائيلية" مجدداً ما مفاده أن “الإطاحة ببشار الأسد قد تشكل تهديداً غير مسبوق على استقرار جبهة "إسرائيل" الشمالية”، لأن “من تعرفه أفضل ممن لا تعرفه” (يديعوت أحرونوت نقلاً عن خبير الشؤون السورية موشي ماعوز).

وفي 11/5/2011، رمى رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد وشريكه في نهب ثروات سوريا، وأحد أعمدة النظام، رمى بأوراق نظامه كلها وأعلنها بوضوح: “لن يكون هناك استقرار في "إسرائيل" إذا لم يكن هناك استقرار في سورية”، ما يعني أن النظام السوري يربط استقرار “"إسرائيل" ببقاء الأسد”، وفي 28/7/2011 نقلت صحيفة لوفيغارو الفرنسية، خبراً مفاده أن “"إسرائيل" طلبت رسمياً من حلفائها وقف الحملة ضد سورية”، وفي 2/8/2011 أعلن رئيس الحكومة "الإسرائيلية" وقتها إيهود باراك أن “الإطاحة ببشار لن تكون تطوراً إيجابياً لصالح "إسرائيل"”، وفي 14/9/2011 أكد الناطق باسم جيش العدو يوآف موردخاي حينها “وجود قلق "إسرائيلي" من سقوط الرئيس السوري بشار الأسد لأنه يقف على جبهة مغلقة منذ سنين طويلة”.

"شعبية" مذهلة
من المفارقات المثيرة أن يحصل سفاح العصر بشار على شعبية في المجتمع الصهيوني لم يحصل عليها أي زعيم صهيوني سياسي أو عسكري منذ هرتزل حتى اليوم!!

 ففي 15/10/2011 أجرت صحيفة يديعوت أحرونوت استفتاءً خلصت من خلاله إلى “أن 85% من "الإسرائيليين" يعتبرون بقاء الأسد لمصلحة "إسرائيل"”. وفي 16/11/2011 صدّر موقف رئيس الهيئة الأمنية والسياسية بوزارة الدفاع "الإسرائيلية" عاموس جلعاد: “إن سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد سيترتب عليه حدوث كارثة تقضي على "إسرائيل"”.

وكانت توجيهات نتنياهو لوزرائه في بدايات الثورة السورية، الامتناع عن إبداء آرائهم بشأن ما يجري في سوريا!! إلا أن تطورات الأوضاع كشفت شيئاً فشيئاً تمسك تل أبيب  ببشار ولم تعد  تخفي حرصها العلني على بقائه ، ويوم سأل رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف “كبار المسؤولين في "إسرائيل"” عن موقفهم من الأسد؛ أبلغوه بصورة واضحة رغبتهم في بقائه، وأنه هو من يستطيع السيطرة على الوضع الميداني، وأنه أفضل من سيطرة الإرهابيين” فقال ميدفيديف: هو نفس الموقف الروسي. (الحوار حرفياً في صحيفة معاريف 9/11/2016)، وعندما استطلع الفرنسيون عن موقف “إسرائيل” من نظام الأسد ردت الحكومة "الإسرائيلية" رسمياً: “نريد ترك سوريا على وضعها الحالي. لا نريد إضعاف الأسد، فهو ضعيف ، ولنتركه على حاله لأننا لا نعرف ماذا يأتي بعده” (22/3/2017).

يتدخلون عند " الضرورة"!!
في سنة 2013 المفصلية من حيث تصاعد المؤامرة الأممية على وأد الثورة السورية، اعترف الرئيس السابق لجهاز الموساد "الإسرائيلي" أفرايم هاليفي أن بشار الأسد هو رجل تل أبيب في دمشق، وأن تل أبيب تضع في اعتبارها منذ بدأت أحداث الثورة السورية أن هذا الرجل ووالده تمكّنا من الحفاظ على الهدوء على جبهة الجولان طيلة 40 سنة، منذ تم توقيع اتفاقية فكّ الاشتباك بين الطرفين في عام 1974.

وقال هاليفي في مقال نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأميركية تحت عنوان "رجل "إسرائيل" في دمشق" إنه "حتى عندما نشب قتال عنيف بين القوات "الإسرائيلية" والسورية على الأراضي اللبنانية في عام 1982 فإن الحدود على جبهة الجولان ظلت هادئة".

وبحسب المسؤول الأمني الصهيوني السابق فإن تل أبيب سوف تتدخل في الأحداث السورية عند الضرورة فقط.

لكن هاليفي يقول إن استمرار الفوضى في سوريا مدة طويلة وتوسع العمليات القتالية سوف يجلب الإسلاميين إلى البلاد من كافة أنحاء المنطقة، وهو ما سيهدد الهدوء في الدول المجاورة لـ"إسرائيل" بما فيها لبنان والأردن والعراق، فضلاً عن أن الأسد قد يفقد السيطرة على مخازن الأسلحة الكيماوية، أو أنه قد يقرر أن يفقد السيطرة عليها.

وأكد هاليفي أن من بين أسباب حرص الحكومة "الإسرائيلية" على عدم التدخل في الأحداث بسوريا أنها لا تريد جرّ قوات النظام السوري لتوجيه ضربات بالصواريخ إلى "إسرائيل" لتحويل المعركة، إضافة إلى أنها لا تريد استعداء الطائفة العلوية التي ستظل في البلاد بغض النظر عن نتائج الأحداث الراهنة.

وبحسب الرئيس السابق للموساد فإنه في الوقت الذي أكدت فيه "إسرائيل" عبر غارتها الجوية الأخيرة على المواقع السورية بأنها لن تسمح بانتقال الأسلحة من سوريا إلى لبنان، فإنها اتصلت بنظام بشار الأسد عبر قنوات سرية وأخرى علنية أبلغته من خلالها بأن ""إسرائيل" مصممة على البقاء محايدة في الحرب الأهلية السورية"، مشيراً الى أن هذه الرسائل "الإسرائيلية" وجدت آذاناً صاغية في دمشق، ولذلك اكتفت باستنكار الغارات "الإسرائيلية" على لسان مسؤول متوسط المستوى في الخارجية السورية.

تفسير بسيط
على المراقب الموضوعي أن يلاحظ غياب أي متابعة إعلامية لكل ما أوردناه من تلك المواقف الموثقة عن حماية الصهاينة لنظام الأسد الذي كان على وشك السقوط عسكرياً أكثر من مرة خلال السنوات السبع الماضية!!

لكن يبقى سؤال وجيه ضد أطروحتنا هذه: إذا كان نظام العائلة الأسدية عميلاً ينفذ أهداف الصهاينة، فكيف تزعمون أنه أهم من سيده الصهيوني؟

والجواب يكمن في أن طبيعة النظام القائم في الكيان الصهيوني لا يعتمد على شخص مهما كان تاريخه و"إنجازاته" للعدو.. فالمصلحة العليا للكيان فوق سائر الأفراد .. وليتذكر من يطرح هذا السؤال مصائر إسحاق رابين وشيمون بيريز وإيهود باراك – وكل هؤلاء المجرمين أبطال في نظر مجتمعهم-؟

 

المصدر : موقع المسلم

8/10/1439

22/6/2018

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع