إعدام صدام ...والبحث عن انتصار مزيف

عدد القراء 1562

إعدام صدام ...والبحث عن انتصار مزيف

 

علي صلاح

 

اختلف الكثيرون مع صدام حسين خلال حكمه للعراق الذي دام أكثر من عشرين عامًا, وانتقد الكثيرون طريقة حكمه لبلاده, وسواءً تاب صدام وراجع نفسه عن أخطائه كما يرى كثيرون ممن اقتربوا منه في آخر حياته أم لا فإن هذه ليست القضية الآن فقد أفضى إلى ما قدم وحسابه عند ربه وهو أعلم به. إن المهم هنا أن إعدامه بهذه الطريقة ومحاكمته الهزلية التي انتقدها القاصي والداني جعلت منه بطلاً حقيقيًا عند الكثيرين حتى ممن كانوا يختلفون معه, ووضعت من قاموا بإعدامه في مزبلة التاريخ.

لقد أدى إعدام صدام بهذه الكيفية وفي هذا التوقيت" أول أيام عيد الأضحى عند السنة" إلى حالة من الاستنكار والغضب والاشمئزاز عند عامة الشعوب العربية والإسلامية لم يكن يتوقعها منفذو الحكم الذين أدوا خدمة جليلة لصدام وللمقاومة فصدام كان سيموت اليوم أو غدًا على أيدي الاحتلال وأعوانه من الصفويين أو بأي سبب يقدره الله لكن أن يكون لمقتله هذا الزخم فهذا ما لا لم يتوقعه الكثيرون حتى من أقرب أتباعه ومحبيه...إن الاحتلال وأعوانه من الصفويين يرتكبون الخطأ تلو الخطأ بحثًا عن نصر مزيف بعد أن أذاقتهم المقاومة خلال ما يقرب من أربع سنوات صنوف الذل والهوان . لقد أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش عقب تمكن قواته من دخول بغداد عن وقف العمليات القتالية وكان يقف وسط مساعديه وحشدًا من أنصاره مزهوًا يعلوه الفخر والكبرياء معتبرًا أن كل شيء على ما يرام وأنه قد حان الوقت لجني الثمار ونهب الثروات التي جاءوا من أجلها إلا أن الشعب العراقي كان له رأيًا آخر.

يروي أحد كبار الدبلوماسيين العراقيين أنه قابل صدام قبل الغزو الأمريكي للعراق وأن صدام قال له: إن الأمريكيين سيدخلون بغداد ولكنهم سيندمون على ذلك, قال له كيف فرد عليه صدام مبتسمًا: لأني أعرف الشعب العراقي. والقصة رواها الكاتب المعروف محمد حسنين هيكل على الجزيرة . لقد صدق توقع صدام وندم الأمريكيون على تفكيرهم في الغزو بل عرفوا حجمهم الطبيعي جيدًا لقد اعترف بوش مؤخرًا أن أمريكا لا تكسب الحرب في العراق, وأكد وزير الدفاع الأمريكي الجديد أن الوضع في العراق صعب, وطالبت لجنة بيكر بسحب تدريجي للقوات وبوضع إستراتيجية جديدة للخروج من المأزق العراقي, وتعالت الأصوات داخل أمريكا منتقدة الغزو ومشبهة الوضع في العراق بالوضع في فيتنام وهي أكبر مأساة عسكرية في تاريخ الأمريكيين وما زالوا يتجرعون مرارتها حتى اللحظة؛ كل هذا وغيره يؤكد أن الاحتلال هزم بالضربة القاضية على أيدي المقاومة, ومن جهة أخرى استطاع المقاومون كبح جماح العصابات الصفوية التي تقف بجانب الاحتلال وتتحالف معه للاستيلاء على السلطة رغم الدعم الذي تقدمه إيران بشكل واضح وصريح لهذه العصابات وافتقاد المقاومة لدعم بهذا الحجم, وتواصلت انتصارات المقاومة في الفترة الأخيرة وتمكنت من تكوين فرق للدفاع عن الأحياء السنية من هجمات العملاء الصفويين الذين يرغبون في إخلاء العراق من السنة لكي يتاح لهم فرض مذهبهم الإثنى عشري المتطرف وتصبح العراق إيران أخرى تدبر المقالب لأهل السنة في المنطقة وتتحالف مع أعدائهم سرًا وتعاديهم علنًا, وليست صفقة الأسلحة الأمريكية لطهران إبان حربها مع العراق منا ببعيد.

إن الشعب العراقي الأبيّ استطاع أن يربك الاحتلال وأعوانه فماذا يفعلون؟ ليس أمامهم إلا البحث عن نصر مزيف يضحكون به على عقول البسطاء من الناس فكان إعدام صدام بهذه السرعة ولكن غباء الصفويين أوقع الاحتلال في مأزق فقد تعجلوا لأسباب طائفية ومذهبية وليست سياسية على الأرجح وقاموا بالإعدام أول أيام الأضحى عند السنة ؛ مما ساهم في تنامي الشعور بالاستياء والاشمئزاز ولعل في فعلتهم هذه دليل على ما يكنه الصفويون للسنة من حقد وغل ولعل الكثيرون من أهل السنة باتوا يعرفون الآن ماذا يريد منهم هؤلاء الروافض الذين وضعوا أيديهم في أيدي الاحتلال ولم يعد يحارب الاحتلال في العراق إلا الشرفاء من أهل السنة.

وفي هذا تكذيب لجهلة الصفويين الذين يعتبرون أن هجوم السنة على معتقداتهم وأعمالهم يصب في مصلحة الأمريكيين والصهاينة في حين لا يحارب الأمريكيين والصهاينة إلا السنة في العراق وفي فلسطين أما في لبنان فهذه قضية مصالح متعارضة ليس مجال التكلم عنها هنا.

سيبحث الاحتلال وأعوانه دومًا في العراق عن انتصار مزيف يحفظ له ماء وجهه الذي سكب إلى آخر قطرة على أرض الرافدين وسترد هذه المحاولات دومًا أيضًا كهزائم مدوية في وجوهم كما كان إعدام صدام.




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع