سر العلاقة بين إيران والقدس .. على لسان "قورش" منذ 2500 عام

عدد القراء 325

 

22/6/1439

10/3/2018

هكذا قال قورش ملك فارس: جميع ممالك الأرض دفعها لي الرب إله السماء، وهو أوصاني أن أبني له بيتا في أورشليم التي في يهوذا، مَن منكم من كل شعبه ليكن إلهه معه، ويصعد إلى أورشليم التي في يهوذا".

  • في يوم القدس "الإيراني".. ماذا فعلت طهران لفلسطين ؟ 

هذه العبارات الواردة في التوراة "العهد القديم"- سفر عزرا (إصحاح 1)، لا تجسد حلم "الإسرائيليين" فقط باحتلال القدس، ولكن أيضا حلم إيران (فارس) التي لا ترى اكتمالا لإمبراطوريتها إلا بالسيطرة على الأماكن المقدسة لشعوب البلدان التي تستهدفها.

وسيطرت فارس بقيادة ملكها قورش في القرن السادس قبل الميلاد على القدس عقب اجتياحها العراق والشام، وضمت إلى صفوفها اليهود حينذاك بمغازلتهم عبر إبداء الاهتمام بدينهم، وإعادتهم من السبي البابلي إلى أورشليم، فاعتبروا أن قورش هو "مخلصهم" من السبي البابلي، وساعدوه لإكمال إمبراطوريته بالعمل في جيشه لاحتلال مصر، وساعدهم في ذلك اليهود اللاجئون في مصر هربا من الغزو البابلي.

هذا السيناريو التاريخي، تسعى إيران لتكراره حرفيا، ولكن بغطاء إسلامي، مراعاة للدين السائد حاليا في المنطقة.

 

 

فكما غازلت اليهود منذ 2500 عام ليكونوا عونا لها في القدس وضد مصر، تسعى الآن لمغازلة شعوب المنطقة بشعارات "تحرير القدس" ليساعدوها على إعادة التمدد في العراق والشام ومصر والجزيرة العربية.

ومن حين لآخر، تفشي ألسنة قادة إيران بهذه المطامع، مثلما أعلن عضو المجلس الأعلى للثورة الثقافية، رحيم بور أزغدي، أن بلاده باتت تسيطر على 5 أو 6 دول في المنطقة لتبني إمبراطوريتها.

وقال لتلفزيون "أفق" الإيراني، الشهر الماضي: "آن الأوان لإعلان الإمبراطورية الفارسية في المنطقة".

القمة الوهمية 2040

  • إيران تتاجر بالقدس بقمة "وهمية" 2040

وفي يونيو/حزيران 2017، وبمناسبة الاحتفال بيوم القدس العالمي، أزاحت بلدية طهران الستار عن ملصق باسم "تحرير فلسطين" يصور حلفاء إيران في قمة مفترض عقدها بالقدس عام 2040 بزعامة مرشد إيران.

والملصق يتحدث عن أن هؤلاء الحلفاء سيجتمعون في ذلك التاريخ في قمة للاحتفال بتحرير القدس، وفق ما نشرته وكالة "مهر" الإيرانية.

وتراص في الصورة مرشد إيران علي خامنئي، وأمين عام مليشيا حزب الله حسن نصر الله، والرئيس السوري بشار الأسد، وقاسم سليماني قائد فيلق القدس بمليشيا الحرس الثوري الإيراني، ورمضان عبدالله القيادي بحركة الجهاد الإسلامي، وإبراهيم زکزاکي زعيم الحركة الإسلامية الشيعية بنيجيريا، وبدر الدين الحوثي زعيم مليشيا الحوثي باليمن، وعيسى القاسم، المتهم بالإرهاب في البحرين.

كما كان لافتا أنه تراص إلى جانبهم قيادات تركية وإخوانية رغم التناقض المذهبي بينهما، ولكن تجمعهم في هذه الصورة تحالفهم على أرض الواقع في العديد من الملفات، ومنها ملفات تعادي مصر ودول الخليج العربي.

ومن هؤلاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وراشد الغنوشي رئيس فرع الإخوان في تونس، وإسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، ويوسف القرضاوي القيادي بجماعة الإخوان الإرهابية، وخالد مشعل زعيم حركة حماس.

ويجسد الملصق تصريحا لخامنئي قال فيه إنه "بعد 25 سنة لن يكون هناك وجود للصهيونية" بعد تحرير القدس.

ولكلمة "تحرير" في الثقافة الإيرانية الخومينية معنى مختلف عن المعنى المباشر، وهو إزاحة المحتلين والمغتصبين، لأنه في الفكر الإيراني تحرير أي بلد يعني ضمها لإيران، على أساس فكر ملكهم القديم "قورش" الذي أشيع أن إلهه منحه ملكية الأرض.

 

 

ويُترجم هذا المعنى مليشيا فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني التي أنشأها الخميني فور توليه الحكم بعد ثورته 1979، باسم تحرير القدس، ولكن كان أول حرب خاضتها هي استهداف العراق، وتجنيد الآلاف من أبنائه الشيعة في صفوفها ليحاربوا بلدهم العراق في حرب الخليج الأولى (1980- 1988) تحت لافتة "الطريق إلى القدس يبدأ من العراق"، أي يبدأ باستيلاء إيران على العراق.

كما يترجم ذلك إعلان الخميني ما أسماه بـ"يوم القدس العالمي"، ليوافق الجمعة الأخيرة من كل رمضان، وتخرج فيه مظاهرات ترفع شعارات "تحرير القدس" ينظمها الموالون لإيران حول العالم، ولكن اللافت أن تلك المظاهرات تتحول لتجديد البيعة والولاء لمرشد إيران.

 

 

إزاحة جيوش المنطقة

كذلك يترجم الفكر الاحتلالي لإيران عملها بكل دأب على إضعاف وتفكيك الجيوش القوية في المنطقة، لتسهيل احتلال دولها، ولكي لا تجد منافسا لها في النهاية على الأماكن المقدسة، كالحرمين الشريفين والقدس

وهذه هي مهمة فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني "مصنع المليشيات"، الذي أنتج حتى الآن "حزب الله في لبنان، ومليشيا الحوثي في اليمن، ومليشيا الحشد الشعبي في العراق، وعشرات المليشيا مختلفة الأسماء بسوريا، والجبهة الإسلامية لتحرير البحرين وحركة أحرار البحرين الإسلامية بمملكة البحرين، وحركة الصابرين، ودعم حركتي حماس والجهاد الإسلامي ضد السلطة الوطنية بفلسطين، والحركة الإسلامية بنيجيريا".

وأمس الجمعة، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أنه تمت مساواة عناصر مليشيا الحشد الشعبي بأفراد الجيش العراقي، حيث صارت تلك المليشيا مكونا متحكما في الجيش.

 

يُذكر أن "إسرائيل" كرمت الإمبراطورية الفارسية ممثلة في قورش عام 2015، بإصدار طابع تذكاري وتكريمي له، رغم التصريحات العدائية المتبادلة بينها وبين إيران، ولكن يجمعهما العداء لدول المنطقة، كما تحالفا في الحرب ضد العراق في حرب الخليج الأولى.

 

افتكار البنداري

العين الإخبارية




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع