580 صفحة عن الإرهاب الإيراني

عدد القراء 1651

أحمد أبو دقة

في التقرير الارتيادي الثالث عشر الصادر عن مجلة البيان يناقش مجموعة من الباحثين، خطر المشروع الإيراني على الأمة الإسلامية وكيفية التصدي له. التقرير الذي جاء في 580 صفحة يتكون من ستة أبواب فصلت من حيث الوصف والتحليل مخاطر المشروع الإيراني وأبعاده القومية والدينية وتأثيرها على بلدان العالم الإسلامي.

ففي دراسة بعنوان "نحو مشروع إسلامي سني مواجه" يعري الدكتور عبد العزيز كامل النقص الذي يعيشه العالم الإسلامي بالقول " لما كان لكل أصحاب ملة أو نحلة في عصرنا وقبل عصرنا مشروعهم الخاص بهم والمنطلق من عقائدهم وآيديولوجياتهم دون مواربة أو استخفاء أو استخذاء: كالمشروع الصهيوني اليهودي، فكذلك يجب أن يكون لأهل السنة مشروعهم الخاص بهم". يستطرد الدكتور كامل في طرح المرض المستعصي الذي تعيشه الأمة بالحديث عن المشاريع الأخرى التي تتكالب على الأمة المسلمة مثل المشروع الغربي المسيحي والمشروع اليساري الشيوعي أو الكردستاني العلماني وآخرها الشيعي الإيراني.

لم يخرج الدكتور أحمد تهامي في دراسته التي نشرت ضمن التقرير بعنوان " المشروع الإيراني في العالم الإسلامي" عن ما أكد عليه الدكتور عبد العزيز كامل حينما قال " إن تركيز المشروع الإيراني على دول الخليج في عقد الثمانينيات يظهر التداخل بين الأبعاد الطائفية و الإستراتيجية في المشروع الإيراني، فتصدير الثورة الشيعية كان يخدم الأهداف الإستراتيجية و التصور الإيراني للأمن في الخليج العربي"، وفي هذا المقام يتم التأكيد على استخدام المذهبية كمدخل لتحقيق أطماع الهيمنة و السيطرة على المنطقة، وعلى الرغم من كون المشروع الإيراني مشروع طائفي إلا أن الطائفية لا تعدو كونها وسيلة لتحقيق الغاية الأكبر وهي السيطرة على المنطقة الخليجية برمتها، وبحسب وصف الباحث فإن مشروع إيران قائم على التوسع في العمق الإقليمي فقط، رغم توجهاتها العامة التي طالت كل مكان وجد فيه مسلمين.

في الباب الأول من التقرير نشرت دراسة للباحث الدكتور أحمد السيد بعنوان "ظاهرة التشيع السياسي وأبعادها ودورها في إنجاح المشروع الإيراني"، يقول فيها إن المشروع الشيعي الإيراني الذي تقوده الطائفة الاثنا عشرية تم التسويق له من خلال دعم رموز إعلامية ونخب فكرية محسوبة على اليسار العربي ,وتتغنى بالمقاومة الفلسطينية و الممانعة العربية من خلال دعم بعض الحركات الفلسطينية، وحققت في هذا السياق نجاحا كبيراً ,لكن المجازر التي ارتكبها النظام السوري وحزب الله في لبنان عرت الممانعة العربية أمام الكثير من الناس، و جعلتها موضع شبهة , و جزء من المشروع الإيراني في المنطقة.

في دراسة بعنوان "محاولات التقريب بين السنة و الشيعة ..نظرة تقويمية" يستطرد الكاتب عصام زيدان بالحديث عن محاولات التقريب التي بدأت منذ سنة 437هــ، حينما اجتمع السنة و عوام الشيعة على مواجهة اليهود في بغداد ,ثم عادت الخلافات بينهم بعد عامين فقط من التقارب، و يلخص نتيجة دراسته بالقول " مذهب أهل السنة امتداد طبيعي لما كان عليه الصحابة، بينما التشيع انحراف عقدي ومنهجي أسفر في النهاية عن مذهب مختلف تماما، خاصة الاثنا عشرية، وهو الغالب على الشيعة المعاصرة"، مضيفاً " أن دعوات التقريب بنيت على أساس خاطئ، يعتبر أن الذي يجمع بين الجانبين أكبر مما يفرقهما، وهذا الافتراض مجرد وهم في ظل الحقائق التي تقول إن المذهب الشيعي بني على أساس سب الصحابة ,ومن ثم لا يصح شيء مما عند أهل السنة من الشريعة، على اعتبار أن من نقلها هم كفار. وينتهي الباحث بالقول إن الخلاف بينهما أصولي عقدي ,وليس مجرد خلاف فرعي، فلا داعي لبذل المزيد من الجهد في هذا الاتجاه.

في الباب الثاني من التقرير يُفصل أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الملك عبد العزيز البروفيسور أحمد البرصان في الحديث عن معاناة أهل السنة في إيران بدراسة بعنوان " موقف الحكومة الإيرانية من أهل السنة"، ويقول " لقد وثقت إيران صراحة في الدستور الإيراني أنها مذهبية وليست دولة للمسلمين، ومن خلال مراجعة السياسات التعليمية والثقافية والإعلامية للنظام الإيراني نجد أنها لم تراع الشريعة الإسلامية إلا من خلال مسحة تجميلية لإضفاء الشرعية الإسلامية على الدولة والمجتمع في إيران". فعلى سبيل المثال يقول الباحث إن أهل السنة الذين لا يوجد إحصائية جديرة بالثقة تؤكد نسبتهم في المجتمع الإيراني لا يمتلكون الحق بالترشح لمنصب الرئاسة كونهم لا يؤمنون بالمذهب الجعفري. كذلك في طهران عاصمة البلاد لا يحق لهم بناء مسجد. بالإضافة إلى حرمانهم من الوظائف العامة والتضييق عليهم في معاشهم. وقد عمدت إيران إلى إشغال الشعوب الأخرى ,ومنهم أهل السنة بالبحث عن أرزاقهم بدلا من البحث عن حقوقهم السياسية والاقتصادية. ويجب القول هنا إن أهل السنة في إيران مكون أساس من مكونات الشعب الإيراني ,وهم ينتمون لمختلف المكونات العرقية وتوزيعهم الجغرافي يشمل مختلف أنحاء إيران.

ضم الباب الثاني أيضا دراسة للباحث محمد الأحوازي حول "قضية الأحواز العربية في إيران.. بين تحرير الأرض وتحرير الإنسان" والمعاناة التي يعيشها الشعب العربي الأحوازي وتجربته التاريخية النضالية ,ومسألة التعاطي العربي مع القضية الأحوازية.

أيضا تضمن الباب دراسة بعنوان " الشعب الكردي في إيران. بين تحديات الواقع وآفاق المستقبل" كتبها الدكتور حميد عالي، ركز فيها على شرح التوزيع الديمغرافي للشعب الكردي في إيران وطوائفه الدينية وبين أن "محافظة كردستان تحتوي على أكبر عدد من المساجد في إيران، بحيث يبلغ عددها ألفان وعشرة مساجد". ويؤكد الباحث أن علاقة الشعب الكردي مع النظام الإيراني علاقة قمعية وسيئة والمتابع لتعامل إيران مع الأكراد سيجد أنها على مدار خمسين عام لم تمنحهم الشعور بالاطمئنان. كما تناول الباحث تجربة الشعب الكردي في مقارعة الاحتلال الإيراني وإجراءات التضييق على الأكراد التي تقوم بها إيران، مثل تجربة اعتقال الشيخ أحمد مفتي زاده عام 1982 و 250 من أنصاره , والتي انتهت بوفاته عام 1993 بسبب التعذيب داخل المعتقل. يقول الباحث ليس هناك أمل لانتزاع الحق الكردي من إيران إلا بالوحدة الكردية , و التنسيق و المشاركة مع العرب في إيران.

" البلوش رأس الحربة السنية في إيران".. دراسة كتبها أحمد عمرو يستعرض فيها المقاومة البلوشية للمشروع الإيراني، وأهم الجماعات المسلحة التي قاومت المشروع الإيراني مثل حركة جند الله و جيش العدل. ويظهر من وصف الواقع في إقليم بلوشستان أن إيران تواجه أزمة في التعاطي مع الحركات المسلحة التي تطالب بتحرير الإقليم من إيران رغم الاتفاقيات الأمنية التي وقعتها إيران مع باكستان لتكبيل المقاومة البلوشية. يقول الباحث إن التجربة المسلحة البلوشية تجربة نضالية فريدة يمكن أن تستخدم كثيراً المشروع السني ومحاولات التصدي للمشروع الإيراني لو تم دعمها واستثمارها بدلا من الوقوف موقف المتفرج.

في نفس الباب أيضا كان لتركمان إيران نصيب من خلال دراسة أعدها الباحث محمد محسن النور، و التي جاءت بعنوان "تركمان إيران ..مستقبل ما بعد الاتفاق النووي". كسابق الدراسات تناول الباحث التوزيع الديمُغرافي للتركمان وأوضاعهم السياسية و الاقتصادية و العقوبات التي تفرضها الحكومة الإيرانية عليهم كسائر الشعوب الأخرى، و يقول الكاتب في هذا السياق" الوضع الميداني يشير إلى حالة من حالات الاحتقان الحقيقي بين المواطنين التركمان تجاه الدولة الإيرانية، بسبب التهميش وانعدام التعليم و التنمية و السياحة التي تؤثر على الوضع الاقتصادي للتركمان , فضلا عن عدم المساواة في الوظائف الحكومية و الخاصة". وبالرغم من تفاؤل الباحث حول إمكانية أن يتدفق الدعم على الأقاليم التي تتمركز فيها الأقليات للحفاظ على عدم تصاعد الاضطرابات إلا أن الواقع يؤكد أن أولويات المرشد الإيراني علي خامنئي تخالف، فالتعامل الأمني مع مشاكل الأقليات لا يزال في صدارة الحلول بينما تجنيد المزيد من المليشيات خارج إيران مثل العراق وسوريا و غيرها من دول العالم لها أولوية قصوى عند المشروع الطائفي الإيراني، لذلك يتوقع أن تذهب تلك الأموال لصالح هذا المشروع.

" الآذريون في المجتمع الإيراني.. بين التهميش و الدمج" ..دراسة تناول فيها الباحث قاسم عبد الوهاب، أوضاع الأقلية الآذرية في إيران وتحدث عن خلفية تاريخية وديمغرافية للشعب الآذري كما وصف علاقتهم بآذربيجان التي تحفزهم على الانفصال، حيث تطلق بعض التنظيمات على المنطقة التي يتمركز فيها الآذريين بــ" آذربيجان الجنوبية". وبحسب إحصائيات "سيا فاك تبوك" فإن الآذريين يبلغ عددهم 12 مليون نسمة.

في دراسة بعنوان "نحو إستراتيجية موحدة للتنسيق بين جهود أهل السنة في إيران" يناقش الباحث السياسي بهاء الدين الأزهري، مسألة تكثيف آليات الوحدة وتوحيد المواقف بين أهل السنة داخل إيران سواء أكراد أم عرب أم آذريين أم تركمان، ويقول" كم عانينا من مآس مرت بها الأمة بسبب الاختلاف و التشرذم و التفرق بين الحركات الإسلام المختلفة، التي يقبع على رأسها قيادات إسلامية، لن يكون سهلا ما يواجهونه في يوم الحساب".

الباب الثالث من التقرير الارتيادي يطرح عدة دراسات حول تأثير المد الإيراني على "العالم الإسلامي"، ويبدأ بدراسة للكاتب علي العلي بعنوان " مستقبل العراق بين الهيمنة الإيرانية وبروز حركات المقاومة السنية". ويلخص الحالة قائلا" في ظل غياب لأي حضور عربي وإسلامي يحد من النفوذ الإيراني خلال ميزان القوى الاستراتيجي في المنطقة لصالح إيران، فكثفت من حضورها الإستراتيجي والمتمثل بالسيطرة على استقلالية القرار السياسي الداخلي والخارجي، فضلا عن حضروها الأمني والعسكري والثقافي في المنطقة". فقد جعلت المد الديني أولى، أكثر طرائقها فاعلية لاختراق المجتمع الإيراني من خلال دعم المرجعيات المحلية القريبة منها، كذلك استحوذت الشركات الإيرانية على أكبر حصة لإعادة إعمار البنية التحتية في العراق، بالإضافة إلى جعل العراق سوقاً لصادرات الشركات الإيرانية، ويتابع الكاتب استغلت إيران و المليشيات المولية لها إقصاء البعثيين عن السلطة كذريعة لتصفية أهل السنة في العراق ,ثم جاءت ذريعة محاربة تنظيم "داعش" لتهجير السكان في أكبر عملية تحول ديمغرافي تشهدها العراق، تصب في مصلحة تفريس العراق. وفي ختام بحثه يراهن الباحث على إمكانية أن تكون الوحدة العربية وتنسيق الجهود الإسلامية طريقة نبيلة لدحر المشروع الإيراني ,طالما خلت تلك العملية من التدخل الأمريكي.

الباحث نبيل شبيب في دراسة بعنوان "مابعد بشار..حصاد المشروع الإيراني في سورية" يتحدث عن مرتكزات المشروع الإيراني للسيطرة على الثورة السورية، و كيفية استثمار شعار " الحرب على الإرهاب" في تجنيد روسيا و الغرب لمحاربة الثورة السورية. في نفس الباب يكتب محمد الزواوي دراسة بعنوان " اليمن مابعد عاصفة الحزم.. مسارات التغيير و الإصلاح".. ويقول فيها" مثلت" عاصفة الحزم" حدا فاصلا في مخطط إشعال الخليج لصالح إيران، والتي تعد إستراتيجيتها الأساسية هي تشغيل مليشيات مذهبية داخل الدول تتعاظم قوتها بمرور الوقت لتصبح أقوى من جيوشها، وتؤدي إلى تغييرات منشودة إيرانيا، كحالة حزب الله في لبنان و المليشيات العراقية. ويطرح الباحث عدت احتمالات لنهاية الأزمة اليمنية، الأوفر منها حظا هو تقلص النفوذ الإيراني في اليمن واستعادة صنعاء وعودة الحكومة المنتخبة لممارسة دورها.

الباحث هشام عليوان تناول في دراسته التي جاءت بعنوان "حزب الله.. قراءة في أبعاد دوره الإقليمي"، أسباب دعم إيران لحزب الله في لبنان والمراحل التاريخية التي مرت بها هذه التجربة، ويعتقد الباحث أن المعضلة الرئيسية بالنسبة للتعامل مع حزب الله و النماذج القريبة منه و التي تدعمها إيران كونها تستخدم التبرير الآيديولوجي لتمددها في المنطقة وتعتبر الأقلية الشيعية الحاضنة الأكثر دفئاً لها , وهذا الأمر يفضي إلى حالة "تصدير الثورة".

" الاختراق الإيراني الناعم في إفريقيا ومآلاته على الأمة العربية في ظل الربيع العربي"، عنوان لدراسة ضمن الباب الثالث كتبتها الدكتورة نجلاء مرعي الأكاديمية في جامعة الملك عبد العزيز، أكدت خلالها أن إيران قدمت نفسها في افريقيا على أنها البديل عن الدعم الغربي الذي تقلص في بعض الدول مثل زيمبابوي. على الرغم من ذلك فإن المساعدات الأمريكية لإفريقيا تمثل الحاجز الأبرز أمام الطموح الإيراني في إفريقيا. أيضا تستثمر إيران عملية التبشير للتشيع ونشر المراكز الثقافية والجمعيات الخيرية بشكل واسع في افريقيا وقد نضجت تلك الجهود كثيرا في دولة بها كثافة سكانية كبيرة وفقر مثل نيجيريا. بدورها تناولت الدكتورة نرمين سعد الدين في دراسة بعنوان " المد الإيراني في اندونيسيا.. الأدوات و التداعيات".. التجربة الإيرانية في اندونيسيا. قالت فيها " بدأت جذور المد الإيراني في اندونيسيا دينيا لنشر العقيدة الشيعية منذ قيام الثورة الخمينية، حيث أغرت بعض الإسلاميين بالدعاية لبدء صحوة إسلامية على غرار ثورتها، تحت شعارات معاداة إيران لأمريكا و الغرب، وتأييد بعض علماء السنة للتقريب بين السنة والشيعة، مما مهد لسفارة إيران نشر الأفكار والعقائد الشيعية خاصة بين الصوفية.

الباحث المصري سامح راشد يطرح في دراسة بعنوان " نحو إستراتيجية سياسية لاحتواء الجماعات الشيعية العربية"، يحاول فيها تسليط الضوء على التجمعات الشيعية في العالم العربي وآليات استخدامهم في الاحداث والحراك القريب منهم، ويقول في هذا السياق إن تعميم التعامل مع الطوائف بما فيها الشيعة، يعطي الشيعة العرب مبررا لرفع شعارات المظلومية، والدفع بأنهم مستهدفون بسبب تمايزهم المذهبي، وبالتالي يتعرضون للاضطهاد.

في الباب الرابع الذي جاء بعنوان "العلاقات الدولية"، طرحت أزمة إيران و العلاقات الإقليمية والدولية قيد نقاش شاركت فيه الدكتورة مروة نظير في دراسة بعنوان " قراءة في الاتفاقية الإيرانية النووية وأثرها على المنطقة، و خلصت إلى " أن إيران تعرف أن القنبلة النووية هي سلاح يمتلك ويعطى صاحبه مكانة كبيرة، لكنه لا يستعمل وبالتالي فإن مد نفوذها ليس مرتبطا بهذه الجزئية، وتستطيع الاستمرار في .. سياستها بالوسائل التقليدية التي أصبحت بارعة فيها". و تعتقد الباحثة أن الاتفاق النووي هو مقدمة لتقارب أمريكي إيراني سيصل إلى حالة من التحالف لتنسيق الملفات الأمنية و السياسية في المنطقة. أيضا مصطفى شفيق علام يتناول أزمة الخليج و التصادم مع المشروع الإيراني في دراسة بعنوان " تحالفات قلقة.. دول الخليج ومعضلة الموازين الإستراتيجية للقوة الإيرانية". وفي هذا المقام يقول الباحث إن إيران تمتلك التفوق العسكري على دول الخليج لكن هناك عوامل أخرى تؤثر في طبيعة المواجهة مثل التأثير الامريكي و التحالفات الخارجية لدول الخليج مثل باكستان وتركيا. ويشير الى أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على سعي دول الخليج لإقامة شبكة من التنظيمات و الأحزاب الإسلامية التي يمكن أن تقف في وجه المشروع الإيراني , وليس المراهنة على الدول لأنها غلبا ما تكون محكومة بعلاقات اقتصادية و أمنية و ملفات داخلية تقيد هامش تدخلها في مثل هذه الصراعات.

تأثير الملف الصهيوني على المد الإيراني في المنطقة يتحدث عنه الدكتور عدنان أبو عامر في دراسة بعنوان " إسرائيل وإيران.. بين الثوابت الاستراتيجية والمتغيرات التكتيكية". ويشير فيها إلى " أن الصهاينة يرون في إيران قوة عظمى مهيمنة في المنطقة، تعمق الشرخ السني الشيعي، وتعزز القوى الراديكالية في العالم العربي، و تؤدي لاندلاع المزيد من الحروب التقليدية".

في الباب الخامس من التقرير الذي جاء بعنوان " العمل الإسلامي" يحاول أنور الخضري توصيف التدخل الإيراني في اليمن عبر شرح تجربة جماعة الحوثي، في دراسة بعنوان

"خناجر الحوثيين.. وآليات تدافع الإسلاميين". ويقول " منذ عام 2003م، برز توجه حركة الحوثي مغايرا لتوجه" الشباب المؤمن" وسادت بعد حرب عام 2004 حالة من الضبابية في رؤية المشهد المتناقض في تداخله و المتشابك في تنافره. وكانت الدولة جزءا من صناعة الحالة الضبابية". ويؤكد الخضري أن جماعة الحوثي استغلت الثورة اليمنية الأخيرة ومؤتمر الحوار الوطني بهدف توفير غطاء للتزود بالسلاح عبر إيران أو الأسلحة التي كانت تسيطر عليها من مواقع الجيش اليمني، ويشير إلى بقاء الجماعات الإسلامية منحصرة في زاوية الصمت خوفا من إثارة البعد الطائفي ,والتركيز على البعد الشعبي للصراع مع جماعة الحوثي.

من جانبه يطرح الهيثم زعفان في دراسة بعنوان " الإعلام الفضائي الشيعي بين الاختراق والمواجهة السنية"، قضية المد الإعلامي الشيعي من خلال شبكة فضائيات ضخمة تصل إلى كل مكان في العالم، وبحسب جدول أعده الباحث فإن شاشات التلفزة العربية تستقبل 73 فضائية تبث من مصادر شيعية إيرانية وعربية مثل العراق ولبنان وغيرها من مناطق النفوذ الشيعي. ويذكر الكاتب" أن الفضائيات الشيعية ناجحة في مجال إنتاج الأفلام الوثائقية، بغض النظر عن محتواها الفاسد، لكنها تسخر كافة الإمكانيات المادية لخروج الفيلم الوثائقي بطريقة احترافية تعبر عن طرحهم الشيعي و يتناسب مع أهدافهم التمددية". في نفس الوقت يشير الكاتب إلى أن القنوات السنية تواجه تضييق الخناق عليها ,وتعاني من الضائقة المالية كذلك. ويدعو في نهاية الدراسة إلى إستراتيجية إعلامية موحدة للتصدي للمشروع الإعلامي الشيعي، بالإضافة إلى تبني الحكومات العربية مثل هذا المشروع.

في الباب الخامس تناقش مجلة البيان الأبعاد الاقتصادية للاتفاق النووي بين طهران والغرب، و في دراسة للباحث عبد الحافظ الصاوي بعنوان " النتائج الاقتصادية للاتفاق النووي الإيراني ورفع العقوبات وانعكاسات ذلك على الصراع في المنطقة". يقول الباحث " بنت إيران شبكة من العلاقات الاقتصادية منذ فرضت عليها العقوبات الاقتصادية، اعتمدت بشكل رئيس على الاتجاه شرقا، وتوطيد علاقاتها الاقتصادية في المنطقة العربية مع الإمارات، حتى أصبحت الإمارات أكبر منفذ لإيران على العالم تجاريا. ويعتقد الكاتب أن نجاح إيران في توقيع الاتفاق النووي سيعطيها بعض الإيجابيات لكن في حال استمرت في تنفيذ مشروعها الإقليمي ستعاني من الكثير من التبعات. " استخدام النفط كسلاح في مواجهة المشروع الإيراني .. أثره وتداعياته".. عنوان دراسة للباحث حنفي عوض وهي الدراسة الأخيرة في التقرير، ويختصرها الباحث بالقول " من الأهمية بمكان أن توجه حصة لا بأس بها من العوائد النفطية العربية لزيادة الوعي بمخاطر المشروع الإيراني على المنطقة، من خلال الجامعات ومراكز البحوث ووسائل الإعلام، و أهمية أن تكون هذه المعالجة بعيدة عن المد الطائفي". يقول الكاتب أيضا إن سياسة إغراق الاسواق العالمية بالنفط لأنهاك الاقتصاد الإيراني ربما تكون وسيلة مؤقتة ,لكنها لن توفر حلولاً جذرية للمشكلة الإيرانية، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المخزون الإيراني من النفط و الغاز. وينصح الكاتب بأن تكون المشكلة مشكلة رأي عام وليس مجرد مشكلة حكومية.

المصدر : موقع المثقف الجديد




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع