في ذكرى الثورة الإيرانية ... الثورة ضرورة أمريكية

عدد القراء 3344

منذر النابلسي

 لجنة الدفاع عن عقيدة أهل السنة في فلسطين:

 

مقدمة:

تمر بنا في هذه الأيام ذكرى الثورة الإيرانية التي أطاحت بشاه إيران وهو الذي كان يسمى شرطي الخليج.. فما حقيقة هذه الثورة وهل هي ثورة مدعومة من الغرب الصليبي واليهودية العالمية أم هي ثورة ضد النفوذ الأمريكي والصهيوني في المنطقة كما يدعي منفذيها ..

إن من أراد تحليل أي حدث فليرجع إلى جذوره التاريخية ليعرف حقيقته وكنهه ...

بداية :

لا علاقة للتشيع في مواجهة الصليبية أو اليهودية وهذه عناوين لحقيقة الصراع فعندما وصل الجيش الفرنسي إلى دمشق ركل القائد الفرنسي هنري غورو قبر صلاح الدين وقال  نحن قد عُدنا يا صلاح الدين... ووقف الجنرال القائد الصليبي اللنبي الإنجليزي على جبل الزيتون في القدس وقال: 'الآن انتهت الحروب الصليبية .... كما إن بوش قال إنها حرب صليبية واليهود في فلسطين الآن ينادون بالدولة اليهودية .

في أدبيات الشيعة لا يوجد شيء إسمه صراع مع الغرب الصليبي أو العدو اليهودي ..بل إن المذهب أسس ليكون أعدائه هم الصحابة وأتباعهم أهل السنة فجل كتبهم تتخذ من الصحابة أعداء وأولهم أبو بكر وعمر رضوان الله عليهم..... الذين غصبوا الخلافة من علي وكسروا ضلع الزهرة حسب ادعاء الشيعة, وبالتالي جعل المعركة مع أهل السنة النواصب تحديدا, بل إن مهديهم عندما يخرج يصلب الصحابة ويقتل العرب ويهدم المساجد ومن الطرائف أنه ينادي الله بأسمه العبراني ويحكم بشريعة داوود...!!!

ومن يسبرتاريخ الشيعة يجدهم أنهم قد تحالفوا مع الصليب ومع كل كافر غزى بلاد المسلمين وقصتهم مع التتار في غزو بغداد مشهورة , كما إن الدولة الفاطمية قد سلمت بيت المقدس للصليبيين ووقف الشيعة ضد صلاح الدين الأيوبي وحاولوا اغتياله مرتين وهو غير مرضي عنه عندهم لحد الآن .وبينما كانت الدولة العثمانية مشتغلة بالفتوحات في أوروبا طعنهم الصفويون الشيعة من الخلف وتحالفوا مع البرتغال ضدهم وفي العصر الحديث كان الشيعة جسرا تمر عليه بصاطيل الغازي الأمريكي للعراق . كما إن الشيعة استقبلوا الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 بالورود والأرز  ولم يقاوم الشيعة هذا العدوان . والنصيرية كانوا عونا للأستعمار الفرنسي لسوريا . وهذا غيض من فيض خيانات الشيعة وتآمرهم على أهل السنة . فهل يكون الخميني وثورته شذوذا عن هذه القاعدة ..

 

خميني والثورة:

قبل الثورة بأشهر انتقل الخميني إلى فرنسا وفي بلدة (نوفل لوشاتو) تحديدا ليأخذ حريته في نشر وبث خطبه ونشراته وأفكاره التي تحرض ضد شاه إيران وتدعو إلى قيام الثورة وكما هو معروف فإن فرنسا هي معقل للصليبية واليهودية والماسونية العالمية هذا إذا علمنا بأن الجمعيات اليهودية في فرنسا وإيطاليا هي التي عملت على هدم الخلافة العثمانية وان الماسونية دخلت إلى مصر عن طريق حملة نابليون الفرنسية.

خلال ثلاث أشهر في باريس استطاع الخميني أن يسجل مئات اللقاءات الصحفية والخطابات الموجهة للشعب الإيراني ليثير من خلالها زوبعة أطاحت فيما بعد بالشاه،، وكل هذا يحدث أمام أنظار الأمريكان وبدعم من الفرنسيين،، فما هو سر الصمت الأمريكي تجاه ما يحدث؟!.[1]

فهل من المعقول أن تترك الدولة الفرنسية رجلا يريد تدمير إسرائيل وأمريكا وأوروبا لينعم بكرمها وحسن ضيافتها بل وتحرسه برجال أمنها[2] . وكلنا يعلم كيف يُعتقل في هذه الدول النشطاء الإسلاميين (طبعا السنة ) الذين تشم منهم رائحة تعريض أمن هذه الدول للخطر, بينما نرى خميني قائد الثورة ضد الإستكبار العالمي والشيطان الأكبر يقبع معززا مكرما في فرنسا بل ويبعث بالهدايا لجيرانه النصارى بمناسبة أعياد الميلاد لتنهمر عليه وسائل الإعلام بعد ذلك .

بعد قيام الثورة نُقِلَ خميني بواسطة طائرة فرنسية إلى إيران وبحماية فرنسية والصور تثبت ذلك فهل من المعقول بهم نقل قاتلهم بأيديهم ويحمونه علاوة على ذلك ..؟؟؟!!!

 

شاه إيران وتخلي أمريكا عنه :

كما أسلفنا فإن شاه إيران كان شرطيا للخليج كما يسمى وحليف أمريكا والغرب في المنطقة, قامت عليه ثورة لا علينا بأسبابها ودوافعها , لكن كانت خطب خميني تمثل حطبا لوقودها , لقد كان بمقدور شاه إيران وهو صاحب خامس جيش في العالم ويملك قبل سقوطه في فبراير 1979 415.000 فرد، منهم 285.000 يخدمون بالقوات البرية و 100.000 في سلاح الجو و 30.000 في البحرية. إضافة إلى ذلك توجد قوات الجندرمة التي تضم 75,000 فرد.[3]

 وبأسناد من أمريكا والغرب طبعا أن يطحن هذه الثورة ويستأصلها فلا يمكن لأناس عزل أن ينتصروا على جيش جرار مثل هذا , خاصة وإن وسائل الإعلام ليست كما هي عليه اليوم , وكلنا شاهدنا كيف قضى السيسي على المعارضين له بساعات وبدون إعتراض من الغرب . كذلك يفعل بشار اليوم , لكن في حالة الثورة الإيرانية وقف الجيش فجأة على الحياد . لفسح المجال أمام الثوار والمتظاهرين لينقضوا على الدولة ويزيحوا شاه إيران عن سدة الحكم , حيث ذهب الشاه طريدا دون أن تستقبله اي دولة رغم ملياراته العشرين التي يمتلكها بل حتى أمريكا حليفته لم تستقبله كذلك لماذا....؟؟؟؟!!!!! ومن الممكن جعل أمريكا قاعدة انطلاق للشاه ليصارع ويزعج الثورة الوليدة كل هذه تساؤلات مهمة لنعرف ماهو الدور المنوط بهذ الشخصية المثيرة للجدل وهو خميني ..!!!!

 

لماذا الثورة الإيرانية الشيعية :

إن إزاحة الشاه وإحلال خميني مكانه يحمل معاني ودلالات كثيرة, ربما البعض يعزو تمرد الشاه على حليفته أمريكا وذلك عبر تحسين علاقته بالعراق عبر اتفاقية الجزائر ,ومساندة الشاه للملك فيصل عندما أوقف صادرات النفط للغرب خلال حرب تشرين عام1973 هي السبب.. لكن مع هذه المعطيات هنالك أسباب وأعمق وأخطر من هذا ..منها:

1- بعد الصحوة الإسلامية السنية والسلفية تحديدا لا بد للغرب في إيجاد معارضا فكريا للحالة السنية ألا وهم الشيعة ..

2- لا بد من وجود دولة تقوم على إثارة الفتن والخلافات في دول السنة ولا أحسن من الشيعة وزعيمتهم إيران للقيام بهذا الدور .

3- وجود طوائف شيعية مدعومة إيرانيا في عدد من دول الخليج تشغل هذه الدول وتسبب المتاعب لها وبالتالي الإرتماء أكثر في حضن أمريكا  .

4- تمكين الشيعة في الدول العربية بدعم إيراني ليكونوا أداة قمع لأي صحوة سنية في هذه الدول وهذ مانشاهده في العراق وسوريا ولبنان واليمن

5- صناعة مليشيات موالية لإيران هدفها تصفية واغتيال رموز أهل السنة من المشايخ والدعاة والتجار والوجهاء والدكاترة وظباط الجيش وغيرهم وذلك لإضعاف بنية المجتمع السني وجعله بلا قيادة .

6- بناء الهلال الشيعي الممتد من طهران وإلى بيروت ولعل هذا هو الأهم في الموضوع لحماية دولة اسرائيل وذلك لأن العدو المشترك لكلا الدولتين هم أهل السنة .

7- تشوية الدين الإسلامي الناصع وعرضه على أنه عبارة  عن مجموعة من الطقوس الغريبة من اللطم والتطبير ونكاح المتعة وسرق أمول الناس باسم الخمس.

8- بث إسلام جديد فيه هدم لأركان الدين وذلك عبر نشر عقائد كفرية من تحريف القران وسب الصحابة وأمهات المؤمنين وطعن في تاريخ الأمة الناصع , وهذه العقائد اذا تمكنت من المجتمع المسلم فإنه يفقد قوته وسر صموده .

9- التحضير لبناء بؤر شيعية في الدول العربية وفي الخليج خاصة لتكون مقدمة لغزو بلاد الحرمين تمهيدا للسيطرة على مكة وهدمهما .. وهنالك الكثير من الإرهاصات لهذا العمل ولا يستبعد, حيث إن مهدي الشيعة في كتبهم يهدم المساجد ومنها الكعبة المشرفة ويسويها بالأرض ...!!!!

10- تقسيم المجتمعات العربية على أساس طائفي سني وشيعي متناحر وبذلك تنشغل تلك الشعوب عن المحتل اليهودي .

11- إنشاء عدو ثاني للأمة الإسلامية من جهة الشرق وذلك لتخفيف العبء على الكيان الصهيوني بل الوصول إلى حد اعتباره أخف ضررا من شر الولي الفقيه .

 

دعم أمريكا للثورة الخمينية :

لقد دعمت أمريكا الثورة الخمينية ..ولا علينا من الشعارات الفارغة التي تطلقها إيران ضد أمريكا بأنها الشيطان الأكبر لكن علينا بالواقع الحقيقي على الأرض:

1- فمنذ البداية كما أسلفنا بأن أمريكا لم تستقبل شاه إيران رغم أنها حليفة له, وكان من الممكن جعله أي الشاه يقوم بثورة مضادة مدعومة أمريكيا وبما يملك من أموال ومن أنصار داخل الدولة ( كما حصل الآن في مصر مع حسني مبارك) لكن هذا لم يحصل بل حوصر الشاه ليسقط نهائيا .

2- دعم أمريكا لإيران في حربها ضد صدام حسين وفضيحة (إيران_كونترا) كيت مشهورة كما إن أمريكا زودت إيرا ن3000 صاروخ تاو مضادة للدروع لإيقاف تقدم الدرع العراقي وصواريخ هوك أرض جو لضرب الطائرات العراقية.

3- لقد أزاحت أمريكا أقوى وألد أعداء خميني من طريق إيران وهو صدام حسين .

4- سلمت أمريكا العراق وهو ذو الإمكانات البشرية والمادية الهائلة لإيران بعد أن ضحت أمريكا بخيرة جنودها لاحتلاله.

5- دعمت أمريكا بشار ضد الثورة السورية وحمته من السقوط وهو أقوى حلفاء إيران.

6- سكتت أمريكا عن تمدد حزب اللات اللبناني بل وعن سيطرته على الدولة اللبنانية  وهو أقوى مليشيا تابعة لإيران .

7- أسقطت أمريكا حركة طالبان وتعتبر تهديدا لإيران من جهة الشرق وسمحت لإيران باختراق تلك الدولة تحت سمعها وبصرها .

8- سكتت أمريكا عن تمدد حركة الحوثيين في اليمن وعن وصول شحنات السلاح الإيرانية لهم ورفضت وضعهم في قائمة الإرهاب وتعتبر حركة الحوثيين ذراع لإيران في اليمن . .

9- دعمت أمريكا حركة التمرد الشيعية في البحرين عن طريق السفير الايراني هناك .

10- سمحت أمريكا لإيران ببناء قوة عسكرية صاروخية ونووية كبيرة دون اعتراض يذكر عدا بعض الإعتراضات المسرحية فيما ضربت إسرائيل المفاعل النووي العراقي وهو قيد الإنشاء واكملت أمريكا تدمير بقية القوة العراقية .

11- لم تعترض أمريكا على تأجير إيران لجزر أريترية في منطقة حساسة وهي مضيق باب المندب .

12- سمحت أمريكا للتمدد الشيعي المدعوم إيرانيا في الدول الاسلامية دون أي إعتراض .

13- لم تدعم أمريكا المعارضة الداخلية الإيرانية بكل مكوناتها وخاصة المعارضة الأحوازية ومعارضة مير موسوي ومعارضة أهل السنة هناك .

14- سمحت أمريكا للخميني بتصفية خصومه ومنافسيه مثل منتظري وشريعة مداري وغيرهم.

لقد وقفت أمريكا أمام أشخاص وحركات ودول وأسقطتها ربما لتعارض مصالحها مع مصالح تلك المكونات لكن في المقابل لم نر مثل هذا حصل مع إيران بل العكس هو الصحيح, ولا تبرير لذلك سوى إن إيران شيعية هي ضرورة ومصلحة أمريكية بل ضرورة يهودية وهذا انعكاس لتعاون الفرق الباطنية مع كل معتدي لبلاد المسلمين .

http://www.haqeeqa.net/images/649c964d-219b-4cbb-bab2-55db180236c9.jpg

http://www.haqeeqa.net/images/29f397d8-c68a-4179-977a-e7b84d2f64bc.jpg

http://www.haqeeqa.net/images/954a93ed-9535-4e75-9234-4c656ebf2080.jpg


[1] شبكة البصرة بلال الهاشمي.

[2] انظر الصور المرفقة.

[3] ويكيبيديا الموسوعة الحرة.

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع