وقفة مع بيان الأزهر حول مقتل الزنديق "حسن شحاته "

عدد القراء 1407

منذر النابلسي

2-7-2013

لجنة الدفاع عن عقيدة أهل السنة في فلسطين

بسم الحمد لله :

يعد قتل الزنديق حسن شحاته ساب الأصحاب منقبه عظيمة لأهل مصر , ودليل على فشو حب الصحابة فيهم وغيرتهم عليهم وهذا ليس بغريب على أهل مصر الذين عودونا على كشف كربات الأمة عند المحن فهم من أوقف زحف التتار في عين جالوت وهم عمدة جيش صلاح الدين الذي حرر بيت المقدس , وهم من لقن العدو اليهودي الدروس تلو الدروس ...

لكن الشيء الذي تفاجأ به الكثير هو البيانات التي صدرت بأستنكار هذا الفعل وان كنا لا نهتم للكثير منها لأنها إما صدرت من جهات رافضية طائفية غارت عليه لأنه كان يسب الأصحاب رضي الله عنهم أو جهات علمانية ليبرالية أو صوفية تصطاد في الماء العكر أو بعض الإسلاميين الذين يزعقون وينعقون مع كل ناعق ولم يفهموا ما هي حقيقة الإسلام .

لكن المهم هو بيان الأزهر الذي استنكر هذا العمل ووصفه بأنه عمل إجرامي حيث :" أكد فيه فزعه لتلك الأحداث التي وصفها بالدموية، مؤكدًا أن هذا العمل الإجرامي الذي وقع من البعض من أكبر الكبائر، وأشد المنكرات التي يُحرمها الشرع الحكيم، ويُعاقب عليها القانون ويحرمها الدستور " .

.

وأكد الأزهر حرمة الدماء وأن الإسلام ومصر والمصريين لا يعرفون القتل بسبب العقيدة أو المذهب أو الفكر، وأن تلك الأحداث غريبة عليهم....

ولا ندري أين كان فزع الأزهر عندما كان هذا الزنديق يسب الصحابة وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأقذع العبارات والتي يستحي أن يتلفظ بها سوقة الناس وخريجي الخمارات وبيوت الدعارة , فلا ندري هل يعتبر سب الصحابة  جريمة عند الأزهر أم ماذا ...؟؟؟

ونذكر هنا هل مجازر الدولة الفاطمية ضد أهل مصر كانت على أساس عقائدي أم ماذا ..؟؟؟

ولو أن البيان اقتصر على إستنكار الطريقة التي قتل فيها , وأن هذا العمل موكل إلى ولي الأمر وأن حكم الساب القتل أو التعزير كحد أدنى... لكانت" نص مصيبة " كما يقال لكن أن يطلق لفظ المسلم ومساواة هذا الساب  بمن ثار لعرض الصحابة ومحبتهم هنا الخلل...   قال البيان :  " وذكّر الأزهر بالحديث الشريف الذي يؤكد أن المسلمَينِ إذا التقيا بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ".!!!! .

ونسأل الأزهر هل من سب الصحابة ينطبق عليه هذا الحديث علما أن الكثير من أهل العلم حكم بكفره أو سجنه حتى الموت أو جلده على أقل تقدير...!!!.

قال مالك رضي الله عنه عمن يسب الصحابة رضي الله عنهم : إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي عليه الصلاة و السلام فلم يمكنهم ذلك فقدحوا في أصحابه حتى يقال : رجل سوء و لو كان رجلا صالحا لكان أصحابه صالحين أو كما قال و ذلك أنه ما منهم رجل إلا كان ينصر الله و رسوله ...هـ

إن بيانات المجاملة هذه والتي تفتقد إلى روح الشريعة وقواعدها كانت أحدى أسباب تراجع المسلمين أمام دول الكفر المعتدية ...وقبل أن نذكر أقوال أهل العلم وكيف تعاملوا مع من سب الصحابة إليكم بعض العبارات والجمل التي تلفظ بها هذا الزنديق بحق خير جيل في هذه الأمة وقد نقلتها بعد سماعها من اليوتيوب .

وهذا غيض من فيض عباراته المسيئة بحق الصحابة رضوان الله عليهم والتي يستحي المرء من ذكرها فضلا عن سماعها ولولا الحاجة لما ذكرتها وعزائي أن نقل الكفر ليس بكافر .

1-    قوله عن العشرو المبشرين بالجنة : الله يلعنهم همه وعشرتهم ويكررها ..همه أي أهل السنة .

2-    قوله عن أبي بكر في الجنة  : أبو بكر ليه هي زريبة طيب الزريبة همه دخلوها والجنة مالها .

3-    قوله عن عمر : النيلة السودة الي جاية : عمر في الجنة يخرب بيتو

4-    قوله عن عثمان في الجنة يخرب بيتك ياعثمان وإلى جابك علينا عثمان عثمان .

5-    بعدين بعد البلاوي دي كلها وسعد في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وطلحة والزبير في الجنة يدي المصيبة السودة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وأبو عبيدة في الجنة الله يلعنهم وعشرتهم .

6-    المكنسة المحمدية إلى طلعت الزبالة بره القلب (يعني حب أبي بكر ).

والطامة الكبرى هو طعنه بعائشة الطاهرة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم  بعبارات وأساليب يستحي اليهود والنصارى فعلها أو التلفظ بها حيث قال هذا الزنديق :

1-    عقبتين أما أهل السنة أولها عائشة دفنت أبوها وعمر غصبا وزورا وبهتانا وسرقة في بيت رسول الله .

2-    منعت الحسن أن يدفن أي في بيتها ( وركبت البغلة وقيل لها تجملت تبرجت ولو عشت تخيلت) .

3-    يريتها اقتصرت على ذلك ضربت جنازة الإمام الحسن بالسهام ..لعنة الله عليك ياعائشة ..كررها ثلاث مرات..بعدد أنفاس الخلائق

4-    حطت عقبة كبيرة دفنت جدا دفنت أبي بكر وعمر ..طب بابنت الكلب

5-    عملت عقدة محد غادر يحلها أبدا ..ناس أشرار عند النبي ..شوف العقدة الي عملتها بت الكلب ..الملعونة .

6-    قرأت أفكار الأمة ..أمة هبلة

7-    هذه الكارثة الكبرى ..أن الملعونة دفنت أبي بكر وعمر بجوار النبي

8-    سميت عائشة حميراء تصغير حمارة .

9-    عائشة ليست بأم للمؤمنين إطلاقا بل ليست هي من الإيمان في شيء ..حاربت رسول الله ..قادت الجيش وحاربت النبي .هـ

 هذا غير وصفه لعمر رضي الله عنه بأنه أنجس من الكلب وبان أبوبكر منافق غير أمين  وبالكلب الخبيث ..

ويتهم عائشة في شرفها ويصفها بأن راقصات شارع الهرم أشرف منها...كما جاء في صحيفة المصريون ...

 ومن أراد التتبع لجمع من هذا السب المقزز الشيء الكثير.... وهنا نسأل مشيخة الأزهر ما هو رأيهم بمن صدر منه مثل هذا السب والشتم والطعن والأستهزاء بحق أشرف الناس بعد رسول الله والذين بهم نصر الله الدين , بل ماهو رأي الأزهر بهذا الطعن.. والشتائم التي وجهت لخير زوجات النبي صلى الله عليه وسلم والتي دفن في بيتها صلى الله عليه وسلم ..ونزلت برائتها من فوق سبع سماوات ........!!! .

إن التعرض لعائشة بهذه الطريقة هو تعرض مباشر للنبي صلى الله عليه واستهزاء بمقامه الشريف .. وإلا فأين الدلالة بآية "... وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ " النور26..فهل مثل هذا يصح أن ينال إسم المسلم ومساواته بمن غار على عرض النبي وصحابته ..وهذا مخالف لقوله تعالى " {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ }القلم35 ,36

لقد أثنى الله على الصحابة في كتابة فقال جل وعلا : {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة100

وهذا المعتوه يسبهم ويشتمهم...

وقال صلى الله عليه وسلم :" آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار"[1]

وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم و لا نصيفه ".[2]

وروى مسلم في صحيحه أيضا عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر".[3]

وقال صلى الله عليه وسلم : " من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة و الناس أجمعين " .[4]

وهنا نطلب من مشيخة الأزهر بأن يتحاكموا إلى أصحاب المذاهب الأربعة وبقية العلماء في الحكم على من يصدر منه هذا الشتم للصحابة وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها وألا يوجهوا سهامهم إلى طرف واحد دون غيره .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

سب الصحابة على ثلاثة أقسام:

الأول : أن يسبهم بما يقتضي كفر أكثرهم ، أو أن عامتهم فسقوا : فهذا كفر ؛ لأنه تكذيب لله ورسوله بالثناء عليهم والترضي عنهم ، بل من شك في كفر مثل هذا : فإن كفره متعين ؛ لأن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب أو السنة كفار ، أو فساق .

الثاني : أن يسبهم باللعن والتقبيح ، ففي كفره قولان لأهل العلم ، وعلى القول بأنه لا يكفر : يجب أن يجلد ويحبس حتى يموت أو يرجع عما قال .

الثالث : أن يسبهم بما لا يقدح في دينهم ، كالجبن والبخل : فلا يكفر ، ولكن يعزر بما يردعه عن ذلك ، ذكر معنى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب " الصارم المسلول " ونقل عن أحمد في ( ص 573 ) قوله : " لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساوئهم ، ولا يطعن على أحد منهم بعيب أو نقص ، فمن فعل ذلك : أُدب ، فإن تاب ، وإلا جلد في الحبس حتى يموت أو يرجع " .

[5].

ويقول الشيخ إبن عثيمين أيضا :

إن سب الصحابة رضي الله عنهم ليس جرحاً في الصحابة رضي الله عنهم فقط ، بل هو قدح في الصحابة ، وفي النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي شريعة الله ، وفي ذات الله عز وجل :

- أما كونه قدحاً في الصحابة : فواضح .

- وأما كونه قدحاً في رسول الله صلى الله عليه وسلم : فحيث كان أصحابه ، وأمناؤه ، وخلفاؤه على أمته من شرار الخلق .

وفيه قدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه آخر ، وهو تكذيبه فيما أخبر به من فضائلهم ومناقبهم .

- وأما كونه قدحاً في شريعة الله : فلأن الواسطة بيننا وبين رسول الله صلي الله عليه وسلم في نقل الشريعة : هم الصحابة ، فإذا سقطت عدالتهم : لم يبق ثقة فيما نقلوه من الشريعة .

- وأما كونه قدحاً في الله سبحانه : فحيث بعث نبيه صلى الله عليه وسلم في شرار الخلق ، واختارهم لصحبته ، وحمل شريعته ونقلها لأمت‍ه .

فانظر ماذا يترتب من الطوام الكبرى على سب الصحابة رضي الله عنهم .

ونحن نتبرأ من طريقة هؤلاء الروافض الذين يسبون الصحابة ويبغضونهم ، ونعتقد أن محبتهم فرض ، وأن الكف عن مساوئهم فرض ، وقلوبنا - ولله الحمد - مملوءة من محبتهم ؛ لما كانوا عليه من الإيمان ، والتقوى ، ونشر العلم ، ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم .[6]  .

وقال السبكي في فتاواه :

قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مَنْ شَتَمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُتِلَ وَإِنْ سَبَّ أَصْحَابَهُ أُدِّبَ.

وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا: مَنْ شَتَمَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبِي بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ أَوْ مُعَاوِيَةَ أَوْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنْ قَالَ: كَانُوا عَلَى ضَلَالٍ أَوْ كُفْرٍ قُتِلَ وَإِنْ شَتَمَهُمْ بِغَيْرِ هَذَا مِنْ مُشَاتَمَةِ النَّاسِ نُكِّلَ نَكَالًا شَدِيدًا.

قُلْت: قَوْلُهُ: وَمَنْ سَبَّ أَصْحَابَهُ أُدِّبَ قَدْ بَيَّنَّا ثُبُوتَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْأَمْرُ خَاصًّا بِهِ.

وَقَوْلُهُ فِي الْقَتْلِ إذَا نَسَبَهُمْ إلَى ضَلَالٍ وَكُفْرٍ حَسَنٌ أَنَا أُوَافِقُهُ عَلَيْهِ إذَا نَسَبَهُمْ إلَى الْكُفْرِ..الخ هـ .[7]

وقال أيضا : وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْحَنْبَلِيُّ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ فِي سَبِّ الصَّحَابَةِ إنْ كَانَ مُسْتَحِلًّا لِذَلِكَ كُفِّرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِلًّا فُسِّقَ وَلَمْ يُكَفَّرْ، قَالَ: وَقَدْ قَطَعَ طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ بِقَتْلِ مَنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ وَكُفْرِ الرَّافِضَةِ...

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ وَسُئِلَ عَنْ مَنْ شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: كَافِرٌ، قِيلَ: يُصَلَّى عَلَيْهِ، قَالَ: لَا.

وَمِمَّنْ كَفَّرَ الرَّافِضَةَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ هَانِئٍ وَقَالَا: لَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مُرْتَدُّونَ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْكُوفَةِ: لَيْسَ لِلرَّافِضِيِّ شُفْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ إلَّا لِمُسْلِمٍ.

وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: شَتْمُ عُثْمَانَ زَنْدَقَةٌ وَأَجْمَعَ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ تَكْفِيرِ مَنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ أَنَّهُمْ فُسَّاقٌ وَمِمَّنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْقَتْلِ عَلَى مَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الصَّحَابِيُّ  هـ.[8]

وفي حاشيةابن عابدين 4/236 : ( مطلب مهم في حكم سب الشيخين)

نقل في البزازية عن الخلاصة : أن الرافضي إذا كان يسب الشيخين ويلعنهما فهو كافر وإن كان يفضِّل عَلِياً عليهما فهومبتدع .اهـ[9]

لقد هم عمر  رضي الله عنه بقطع لسان ابنه لما شتم المقداد رضي الله عنه: قيس ابن الربيع عن وائل عن البهي قال: وقع بين عبيد الله بن عمر وبين المقداد كلام فشتم عبيد الله المقداد فقال عمر: "علي بالحداد أقطع لسانه لا يجترئ أحد بعده بشتم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم" وفي رواية فهم عمر بقطع لسانه فكلمه فيه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال: "ذروني أقطع لسان ابني لا يجترئ أحد بعده يسب أحدا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم" رواه حنبل وابن بطة واللالكائي وغيرهم ولعل عمر إنما كف عنه لما شفع فيه أصحاب الحق وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولعل المقداد كان فيهم. [10]

فانظر كيف وقر عمر الصحابة رضوان الله عليهم وهم بقطع لسان ابنه بالرغم من إن السب كان بسبب كلام وقع بينهما ولم يكن سباعقائديا ..

وأيضا فإن هذا مأثور عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو معاقبة من سب الصحابة فروى أبو الأحوص عن مغيرة عن شباك عن إبراهيم قال: بلغ علي بن أبي طالب أن عبد الله بن السوداء ينتقص أبا بكر وعمر فهم بقتله فقيل له: تقتل رجلا يدعو إلى حبكم أهل البيت؟ فقال: "لا يساكنني في دار أبدا".[11]

اسماعيل بن إسماعيل : "اتي المأمون بالرقة برجلين شتم أحدهما فاطمة والآخر عائشة فأمر بقتل الذي شتم فاطمة وترك الآخر فقال : إسماعيل ماحكمهما  إلا أن يقتلا لأن الذي شتم عائشة رد القرآن " .[12]

أبا الحسن الجراحي يقول : سمعت أبا السائب عتبة بن عبد الله الهمداني قاضي القضاة يقول : كنت يوما بحضرة الحسن بن زيد بطبرستان وكان يلبس الصوف ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويوجه في كل سنة بعشرين ألف دينار إلى مدينة السلام تفرق على صغاير ولد الصحابة وكان بحضرته رجل ذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة فقال : ياغلام أضرب عنقه فقال له العلويون هذا من شيعتنا فقال معاذ الله هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }النور26 فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث فهوكافر فاضربوا عنقه فضربوا عنقه وأنا حاضر " [13]

عن أبي جعفر بن الفضل الطبري أن محمد بن زيد أخا الحسن بن زيد : " قدم عليه العراق رجل ينوح بين يديه فذكر عائشة بسوء فقام إليه بعمود وضرب به دماغه فقتله فقيل له : هذا من شيعتنا وممن يتولانا فقال : هذا سمى جدي (قرتان) ومن سمى جدي قرتان استحق القتل فقتلته "[14]

قال ابن كثير رحمه الله: { لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ } .ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك -رحمه الله، في رواية عنه-بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة فهو كافر لهذه الآية. ووافقه طائفة من العلماء على ذلك. والأحاديث في فضائل الصحابة والنهي عن التعرض لهم بمساءة كثيرة ، ويكفيهم ثناء الله عليهم، ورضاه عنهم.[15]

وجاء في الكفاية: عن أحمد بن محمد بن سليمان التستري قال: سمعت أبا زرعة يقول: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندنا حق والقرآن حق وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة.[16]

وهنا نسأل الأزهر عن سب ولعن حسن شحاته من أي قسم هو ؟؟

أهو نابع عن إعتقاد أم عن كراهية شخصية..؟؟؟ ومن يقول " اللهم العنهم همه وعشرتهم " وقوله " عمر في الجنة يخرب بيتو " وقوله عن عائشة  "تجملت وتخيلت " ولعنه لها وأن راقصات الهرم أشرف منها ... رغم ترضي الله عنها وقوله جل وعلا في حقها :" وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) " النور

وقوله تعالى : " إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26)" النور

قال الله جل وعلا قول في حق عائشة : " أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ "

وهذا المخرف يقول أنها دمرت الأمة بدفن أبي بكر وعمر ببيتها وراقصات الهرم أشرف منها  حشاها ورضي الله عنها وجزاه الله بما يستحق .

ونقول هنا أليس هذا تكذيب لنصوص القران  التي تتلى إلى يوم القيامة والتي ترضت عن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم عموما وعن عائشة بالخصوص.

وألا يعد هذا السب نابع من عقيدة رافضية وهو جعله هؤلاء الأخيار هم شرار الناس عند هذا الساب وهذا مناقض لما نص عليه القران الكريم.... أي أن السب نابع عن عقيدة أن الصحابة كانوا يكيدون للأسلام , ولهذا نعت الصديق بأنه منافق غير أمين حاشاه رضي الله عنه .

أما نعته لعائشة رضي الله عنها بالحمارة فهذا طعن بالرسول صلى الله عليه وسلم لأنه تزوج من هذه حالها ...

قال الآجري : أن رجلا قال : إنك لست له بأم فقالت : صدق أنا أم المؤمنين ، ولست بأم المنافقين وبلغني عن بعض الفقهاء من المتقدمين أنه سئل عن رجلين حلفا بالطلاق ، حلف أحدهما أن عائشة أمه ، وحلف الآخر أنها ليست بأمه فقال : كلاهما لم يحنث . فقيل له : كيف هذا ؟ . لا بد من أن يحنث أحدهما فقال : إن الذي حلف أنها أمه هو مؤمن لم يحنث ، والذي حلف إنها ليست أمه هو منافق لم يحنث . قال محمد بن الحسين رحمه الله : فنعوذ بالله ممن يشنأ عائشة حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الطيبة المبرأة الصديقة ابنة الصديق أم المؤمنين رضي الله عنها وعن أبيها خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.[17]

لقد بعث الرسول صلى الله عليه من يقتل "كعب بن الأشرف اليهودي " لأنه آذى الله ورسوله

فعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :  يَقُولُ  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ ..الحديث ...[18]

فهذا جزاء من يؤذي الله ورسوله وهل يوجد بعد أذى زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبيبته وأصحابه أذى..

كنا نتمنى من مؤسسة الأزهر العريقة أن تكون فتاواها علمية ومؤصلة ومقعده لتكون منارا لكل مسلم وبعيده عن المجاملات والتأثير السياسي... وكان من الممكن كما سبق بيان إجرام حسن شحاته بحق الصحابة وأمهات المؤمنين ومن ثم التعقيب على الطريقة التي قتل بها وأن هذا موكل إلى ولي الأمر , خاصة وأن الناس الغيارى على عرض رسول الله لهم سلف من الصحابة ومن أهل العلم في قتل ساب الصحابة وأمهات المؤمنين أو تعزيره بالسجن أو الجلد على أقل تقدير , فلِما يطلق على فعلهم مسمى الإجرام ومساواتهم بالمجرم الزنديق شحاته تحت عنوان " إذا التقى المسلمان بسيفيهما .." .. هنا سوف تضيع المفاهيم عند الناس أو سوف يطعن بالأزهر وتفقد الثقة به لأنه استنكر قتل مجرم طاعن بالصحابة .

نسأل الله لنا الهداية ولجميع المسلمين وأن يسدد خطانا وأن يهلك كل عدو لصحابته الكرام اللهم آمين .


[1] أخرجه البخاري ومسلم

[2] ( صحيح ) انظر حديث رقم : 7310 في صحيح الجامع .

[3] رواه مسلم : بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ حُبَّ الْأَنْصَارِ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ الْإِيمَانِ وَعَلَامَاتِهِ وَبُغْضِهِمْ مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ

[4] ( حسن ) انظر حديث رقم : 6285 في صحيح الجامع .

[5] " فتاوى الشيخ ابن عثيمين "  ( 5 / 83 ، 84 ) عن طريق الشاملة .

[6] ( 8 / 616 ) عن الشاملة

[7] فتاوى السبكي ج2ص 579 عن الشاملة

 

[8] المصدر السابق ج2ص580

[9] حاشية رد المحتار . الشاملة

[10] الصارم المسلول ج1ص 585 الشاملة

[11] المصدر السابق .

[12] شرح أصول اعتقاد .للالكائي ص  1343 , 1344 ط دار طيبة

[13] المصدر السابق ص1345

[14] المصدر السابق ص1646

[15] تفسير ابن كثير سورة الفتح ..الشاملة

[16]  الكفاية (49) وتاريخ دمشق (38/32-33).عن موقع العقيدة والحياة ..

[17] (الشريعة ج5ص 81)الشاملة

[18] رواه البخاري باب قتل كعب بن الأشرف ..الشاملة

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع