كلمةُ حقٍّ وبُرهان: (الشكرُ للَّـهِ لا لإيران)!!

عدد القراء 954

  محمود بن محمد حمدان

5-12-2012

  الحمدُ للَّـهِ كما أَمَر، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّدِ البَشر، وعلى آلهِ وصحبه ذوي النَّظر، أمَّا بعدُ:

 في ظلِّ أجواءِ الفَرح والحُبُور التي تَغمُرُ جَنَـبَات الشَّارعَ الفِلَسطِينيّ (بخاصَّةٍ)، والإسلاميّ والعربيّ (بعامَّةٍ)، على ما مَـنَّ اللَّـهُ –تعالى- به علينا (أهل غزَّة) مِن: وقفِ نزفِ دمِنا الذي جرى مهراقًا في الحَرْب الزّبُون التي شنَّتها بنو صهيون –أخزاهم اللَّـهُ بما يفعلون- .

وعلى ما تفضَّلَ به –سبحانهُ وتعالى- مِن ردِّ كيدِهم، وفضحِ أسطورة جيشهم

–الذي لا يُقهر-! عاشر الجُيُوش قوَّةً في العَالَم!

يخرجُ عليـنا –مَن يُتقِنُ الصَّيدَ في المَاءِ العَكِر، بل من يُعكِّرُ المَـاءَ الصَّافيَ ليصطادَ فيه-؛ رافعًا عقيرته ليقول: (... نشكُرُ إيران)!!

   كذا قال! ولبئسَ مَا قال! واللهُ وحده يعلم ما وَراء مثل هذهِ العبارات والأقوال!!

  كيفَ برجلٍ –بهذا المُستوى السِّياسيِّ- وعلى شاشاتِ الإعلامِ –التي قدْ تصلُ بها كلمتُهُ إلى مَن بأقطارِها- أنْ يقولَ ما قال  -خاصَّة في هذه الأيَّام-؟!!

 ويا ليت الأمر اقتصر على ذلك –على عِظَمِه-، بل تعدَّى لما هو أشدُّ وأنكى؛ مِن تعليق لافتات تحمل: (الشكر والامتنان لإيران) –وبأربع لُغات-!!

وإنّا –واللَّـهِ- لا ينقضي عجبنا  واستغرابنا –في آنٍ-  مِن هذه الأقوال وتلكَ الأفعال!

 ثمَّ –باللِّـهِ عليكم- ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ﴾ على ماذا تُشكَرُ الرَّافضة في  إيران ؟!!

 وما هي مِنَنهم علينا ومنحهم لنا أهلَ السنة ؟!!

أَعَلَى الأطفال الذينَ ذبَحتهُم –بلا رحمةٍ ولا دين- في (حمـاة) ؟!

أَم على النِّساء التي اغتصبتها –بلا حَيَاء ولا وَجل- في (درْعَـا) ؟!

أَم على المَسـاجِد التي قَصفَتها، وانتهكَت حُرمَتَها –بُكلِّ عنجهيَّة- في (دِمشق) ؟!

أم على الدِّماء البريئة الزَّكية التي أراقتها –قُرْبَة وطاعة!-  في (سهول حَلَب)؟!

أم على ماضيها – وحاضرِهَا- الأسود تجاه أهل السُّنَّة (الفلسطينيين) في العراق ولُبنان ؟!

أم على سَبِّ وشتمِ وقذف أُمنا عائشة على شاشات الفضائيات؟!

أم هل نسينا مذابح صبرا وشاتيلا؟!

أَم عَلَى ما هوَ أعظم مِن هذا وذاك= من نشرها لمذهبها الصَّفوي المَجوسيِّ المليء بالبدع والشركيات، والذي هو خليط من المجوسية واليهودية بعباءة إسلامية!

المُناوئ –صَراحةً ودون تَقيَّة-  لصحابَة رسولِ اللَّـهِ ﷺ، بل لكتابِ اللِّـهِ –جلَّ في عُلاه-، ولدينِ الإسلام([1])؟!!

  أَم تُشكر عَلَى ما أفسدتهُ في بعضِ الأَقطار ، ولا تزال في (البَحرَين) و(الكُوَيت) و(اليَمَن) ...، وتَسعى للإفساد في غيرها ؟!

  ألا فليُعلم أنَّ اللَّـهَ –جلَّ جلالُه- لهُ الفضلُ –وحده- والمنة، هُو الذي رَدَّ كَيدَ

﴿.. الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ المُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ .

 وأنَّ ما حَدَثَ مِن توقّفِ هذهِ الحرب المَيْتَمَة التي جَاشَت لبضعة أيَّامٍ فتركَت النساء أيامى، والأولاد يتامى!

  إنَّما هو محضُ تفضُّلٍ مِنَ اللَّـهِ – تباركَ وتعالى- علينا .. هذا إنْ علِمْنَا أنَّ أقوامًا أعدُّوا فوقَ ما أعدَدْنا، وأخذوا بالأسباب بأضعاف ما أخذنا، ولم ينالوا مَا نِلنا !

وهل يكون

﴿ ... النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ ؟!.

 كُل ذلكَ بفضلِ اللَّـه وتوفيقه ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا..﴾

وكما قالَ نبيُّنا ﷺ: أننا نُنْصرُ بضعفائنا: «بدعوتهم» و«صلاتهم» و«إخلاصهم» ([2])

ثمَّ بصبرِ شعبنا ولُجُوئِه لربه ومولاه -سُبحانه وبحمدهِ .. -

فاللهم:

لكَ الحمدُ حمدًا يملأُ الأرضَ والسماء *** كثيرًا غزيرًا ما يُعدُّ ويُحسَبُ .

وإنَّ أهمَّ سلاح  نتسلح به –جميعاً- التوحيد والطاعة .

وإنْ كانَ ثمَّةَ شُكرٍ لأحد بعد الله يُسْدى، وثَنَاءٌ لعباد اللَّـهِ يُهدى على ما حُقِن من دماء المسلمين, والحمد لله رب العالمين، فـ :

للصَّابرين مِن إخواننا وآبائنا وأبناء شعبنا الَّذين كانوا على الدَّوام ﴿..إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ .

وللواثِقينَ بتأييد خالِقهم لهم ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا ...﴾ .

وللمُحتَسِبينَ لِمَا أصابَهُم؛ فكانت أفئدتهم قبلَ ألسنتهم تلهجُ ﴿.. حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.

وللفَزِعينَ لدعاء ربِّهم؛ الموقنين بقول الله: ﴿.. فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ .

وللمخلصينَ ممّن ابتلاهُم اللهُ بالمسؤوليّةِ، فأدركوا عُمْقَهَا وأبعادَهَا، قاموا بحقّها، وأدَّوْا الأمانةَ على وجهها!

أمَّا التَّنازل في العقيدة! والانسلاخ من الدِّين, الذي صرنا نراهُ صباحَ مساء؛ دون خوفٍ أو حياء؛ لمجرد دعم أو مصلحة أو احتواء, فلن يقف عند هذا الحدّ حتى يتعدى لما هوَ أعظم منه؛ إن سكْتنا أو جَبُنَّا !!

فلا خوف علينا –والله- مِن قلة السلاح!؛ إنَّما الخوف مِن فَساد العقيدة، وتنكّب السَّبيل، والنُّكوص عن هَدْى الأوائل، فالله –جل جلاله- ناصرٌ مَن نصرَ دينه فـ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾

و﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾؟

نسألُ اللهَ السَّلامة في الأمور كُلّها، وأن يُجنِّبنا وأهلنا هذا النَّفَس الخبيث الدخيل التابع الذليل المخالف لشرع الله وكلماته, المناوئ لله ورسوله وآياته.

 والحمدُ لله ربِّ العالمينَ .

15/المُحرَّم/1424هـ .

غزة –ردّ الله عنها شرَّ الأشرار-

([1]) ومِن جديد خَباثاتِها في المَنطقة –ولا تكاد تنقضي!-؛ أنَّ السفير الإيراني في الأُردُنّ الشّقيق (إبراهيم زادة)! أعلن أن بلاده مستعدة لتزويد الأُردُنّ بالنفط والطاقة مجانًا ولمدة 30 عامًا مقابل السماح بتبادل السياحة الدينية بين البلدين .

مُستغلاً ما تُمرّ به شقيقتنا الأُردُنّ مِن أوضاع اقتصادية!، فأيّ خُبثٍ بعد هذا ؟! وانظر للرد على هذا الكيد الذي يراد ببلدنا الثاني الأردن, كلمة شيخنا علي الحلبي -حفظه الله- على هذا الرابط:               http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=43663

([2]) أخرجه النسائي وأصله في البخاري




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع