مهرجان الغدير العالمي الأول في النجف بوابة لتشييع العراق

عدد القراء 2059

 عبد الرؤوف الرملي

موقع الحقيقة

5-11-2012

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن ولاه أما بعد :

مقدمة :

دام حكم أهل السنة للعراق أكثر من 1400 سنة أي منذ الفتح الإسلامي لهذا البلد العريق ففي عام 14 هـ كسر الفرس في معركة القادسية  وتم الفتح على يد الخليفة الراشد عمر الفاروق رضي الله عنه, وهُزِمَ الفرس المجوس الذين حكموا هذا البلد لمئات السنين بعد توفيق الله بسواعد كبار القادة والفرسان الأشداء من أمثال سعد بن أبي وقاص والنعمان بن مقرن المزني والمثنى بن حارثة الشيباني والقعقاع بن عمر وزهرة بن الحوية وعمرو بن معد يكرب وغيرهم كثير الذين أذلوا دولة فارس المجوسية لِيرَسِخوا عبادة الله وحدة ويخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد, وبعد أن كانت تُعبدُ في العراق النيران أصبح يُعبدُ فيه الواحد الديان , بعد ذلك توالت الدول الإسلامية السنية في حكم العراق ورعايته تحت راية الكتاب والسنة حتى أصبح من أكثر دول العالم تقدما ورفاهية وأصبح منارة للعلم والعلماء فكانت مدارس العربية هي مدرسة الكوفة والبصرة وفيه عاش أثنين من أصحاب المذاهب الأربعة وهما أبو حنيفة والإمام أحمد بن حنبل, ومن العراق أربعة من القراء السبعة وهم أبو عمرو ابن العلاء البصري, و عاصم الكوفي إبن أبي النجّود, و حمزة الكوفي بن حبيب بن عُمّارة بن إسماعيل الزيات، .والكسائي الكوفي علي بن حمزة النحوي... أما مدارس الحديث العراقية من أمثال مدرسة سفيان الثوري الكوفي المجتهد  وشعبة عالم أهل البصرة وشيخها. والأعمش من علماء الكوفة المشهورين. فحدث ولاحرج وهي دار الخطيب البغدادي الذي قام بالتدريس في حلقته بجامع المنصور والطبري والدارقطني وتفصيل هذا يطول فغيرهم كثير من العلماء الذين لهم قدم صدق في تاريخ الإسلام , لقد نعمت بغداد والعراق واستقرت بالحكم السني لها, سوى ما تخللها من فترات مظلمة إستولى فيها الشيعة على عاصمة الخلافة كما حدث للبويهيين عندما حكموا العراق من334هـ وانتهى حكمهم بسيطرة السلاجقة على ممتلكاتهم ودخولهم بغداد سنة 447هـ.... والصفويين الذين دحرهم الأتراك العثمانيون السنة وحرروا بغداد من رجسهم وأخرجوهم من العراق ذليلين صاغرين .. كذلك عندما اجتاح التتار بغداد وتم تدميرها بالتعاون مع الشيعة الرافضة من أمثال إبن العلقمي ونصير الدين الطوسي .. وما حصل من إحتلال صليبي أمريكي وشيعي إيراني للعراق بعد عام 2003 م حيث دُمرَت حضارة بغداد مجددا وانتشر الجهل والغوغائية فيها وقتل خيرة علماء الدين السنة ومعهم الأطباء والمهندسين وهُجرَ من هُجرَ منهم .

الوجه السني للعراق :

لقد إستمر وجه العراق الديني سني على مدى قرون منذ الفتح الإسلامي (عدا بعض الفترات كما ذكرنا سابقا) وحتى سقوط بغداد على يد الأمريكان بالتعاون مع الشيعة فقبل السقوط عام 2003 م كانت مناهج التعاليم تزخر بالترضي عن الصحابة الكرام وبيان مآثرهم وكان علماء السنة هم من يتصدر مشهد الدولة ومؤتمرات الدولة العراقية كلها كانت ذات واجهة سنية ولم يكن للتشيع فيها أي إختراق أو تواجد بل من يزور العراق يكتشف وبسهولة سنية هذا البلد وكانت الوفود العراقية الدينية المشاركة في الكثير من اللقاءات الإسلامية هي وفود سنية كما كانت رئاسة الكثير من البعثات العراقية ومنها بعثة الحج هي سنية .

العراق بعد الإحتلال :

بعد الإحتلال الأمريكي للعراق ودخول عصابات التشيع معه من إيران , مكنت أمريكا للشيعة في هذا البلد ومن يطلع على مجلس الحكم وعدد الشيعة الكبير فيه وبدون أحصاء رسمي للسكان وتحديد نسبهم يدرك هذا!!!.

فقد حُولَتْ معظم مؤسسات الدولة ومنها الإعلامية والسياسية والعسكرية والصحية والتربوية إلى مؤسسات شيعية ومنها الأهم وهي المؤسسات العسكرية والدينية والتربوية  حيث تُرفع الشعارات الشيعية وخاصة في أيام عاشوراء في تلك المؤسسات وأصبح عطا الموسوي الشيعي الملقب بكذاب بغداد هو وجه المؤسسة العسكرية العراقية, وأصبحت معظم المؤسسات الدينية بيد الشيعة ومنها هيئة الحج[1] ...

يوم الغدير :

كما قلنا ان الشيعة يعملون من الحبة قبة فليس في الإسلام إلا عيدان فقط هما عيد الأضحى وعيد الفطر المباركين فعن أنس قال : " قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال ما هذان اليومان قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر"[2] .

قال شيخ الإسلام رحمه الله : " وإنما الغرض أن اتخاذ هذا اليوم ( اي : عيد الغدير ) عيداً محدثاً لا أصل له ، فلم يكن في السلف لا من أهل البيت ولا من غيرهم من اتخذ ذلك اليوم عيداً ، حتى يحدث فيه اعمالاً ، إذ الأعياد شريعة من الشرائع ، فيجب فيها الإتباع لا الإبتداع ، وللنبي صلى الله عليه وسلم خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة ، مثل يوم بدر ، وحنين ، والخندق ، وفتح مكة ، ووقت هجرته ، ودخوله المدينة ، وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين ، ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ أمثال تلك الايام أعياداً " هـ.

كما أنه لايوجد أحد من أهل البيت \إحتفل بهذا اليوم فلم يحتفل به الحسين رضي الله عنه ولا الباقر ولا الصادق ولا موسى الكاظم رحمهم الله أجمعين بل لم يعرف الإحتفال بهذا اليوم إلا أيام البويهيين عندما حكموا بغداد  وتبعهم على ذلك العبيديون الفاطميون في مصر ....

قال ابن كثير رحمه الله : " وفي عشر ذي الحجة منها ( أي : سنة 352 هـ ) أمر معز الدولة بن بويه بإظهار الزينة في بغداد ، وأن تفتح الأسواق بالليل ، كما في الأعياد ، وأن تضرب الدبادب والبوقات ، وأن تشعل النيران في أبواب الأمراء ، وعند الشُرَط فرحاً بعيد الغدير - غدير خم - فكان وقتاً عجيباً مشهوداً ، وبدعة شنيعة ظاهرة منكرة " [3]هـ.

أما سبب هذا العيد المنكر عند الشيعة فهو قوله صلى الله عليه وسلم لعلي " من كنت مولاه فعلي مولاه " وزادوا من كيسهم على هذه الرواية واعتبروها نصا بالخلافة لعلي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال شيخ الإسلام إبن تيمية : ( وأما قوله من كنت مولاه فعلي مولاه فليس هو في الصحاح لكن هو مما رواه العلماء وتنازع الناس في صحته فنقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث انهم طعنوا فيه... وأما الزيادة وهي قوله اللهم وال من والاه وعاد من عاداه الخ فلا ريب أنه كذب)[4]

وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : ( وَأَمَّا حَدِيثُ : مَنْ كُنْت مَوْلاهُ فَلَهُ طُرُقٌ جَيِّدَةٌ ) . وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1750 وناقش من قال بضعفه .[5]

قال الشيخ الألباني عقب الحديث : وأما ما يذكره الشيعة في هذا الحديث وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في علي رضي الله عنه : إنه خليفتي من بعدي . فلا يصح بوجه من الوجوه . بل هو من أباطيلهم الكثيرة .[6]

لكن على فرض صحة الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم لعلي في موقع غدير خم (من كنت مولاه فعلي مولاه ) فهذا ليس نصا في الخلافة... فالموالاة هي المحبة والنصرة وكلنا يحب عليا وينصره وقد قال تعالى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ } "فهل لايوجد للكفار امام أو ولي أو حاكم ؟؟!!!

ولم تاتي كلمة مولى في القران بالإشارة إلى الحاكم أو ولي الأمر.

ثم إن غدير خم هو في طريق الرجوع للمدينة وليس عند مفترق الحجيج كما يذكر الشيعة فـي مكان يقال له "الجُحفة" وتبعد عن مكة  تقريبًا مائتين وخمسين "250" كيلومترًا.

فلو أراد الرسول صلى الله عليه وسلم الوصية لعلي رضي الله عنه لأعلن ذلك في موقف عرفة أو في مكة حيث تجمع الناس الأكبر .

ثم إن علي رضي الله عنه لم يستشهد عند خلافه مع معاوية رضي الله عنه بقصة الغدير أو بيعة الغدير بل إستشهد بأنه بايعه المهاجرون والانصار الذي بايعوا أبا بكر وعمر ونصه " ومن كتاب له إلى معاوية : إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار " [7]

لقد ذكر الله بيعة الرضوان تحت الشجرة في كتابه الكريم وكان سببها إشاعة قتل عثمالن رضي الله عنه , ولم يذكر الله سبحانه وتعالى بيعة الغدير رغم عظمها وأهميتها عند الشيعة !!!

ولتفصيل الرد على هذه البيعة الموهومة والمفتراة مكان آخر .

إن بيعة الغدير الشيعية تعني وبدون أي شك.. الطعن بالصحابة الكرام كلهم بل والطعن بأمير المؤمنيين علي رضي الله عنه.. فأما الصحابة فإنهم لم يعملوا بوصية النبي وخانوها حاشاهم وأما علي كذلك فإنه لم يعمل بما أوصاه الرسول به وهو خلافة المسلمين من بعده .

مهرجان الغدير العالمي في النجف :

كان الإحتفال بيوم الغدير قبل الإحتلال يتخذ طابعا فرديا عند الشيعة في العراق فلا مؤتمرات ولا إحتفاليات جماعية ولاغير ذلك من خزعبلات الشيعة , لكن تغير الأمر بعد الإحتلال فاصبح يُعلن ويُحتفل بهذا اليوم كما نرى!! فهاهم شيعة العراق يحتفلون هذه الأيام باليوم العالمي للغدير.

إن هذا الإحتفال يحمل في طياته أمور خطيرة ومعاني سيئة فلدعاة التقريب والوحدة بين الشيعة والسنة نقول :

الغدير عند الشيعة بصورة مختصرة هو عهد النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بالولاية من بعده وخيانة الصحابة حشاهم لهذا العهد كما أسلفنا, فالإحتفال بهذا اليوم هو إحتفال بخيانة الصحابة طبعا عند الشيعة فقط هذا هو ملخص القضية الطعن بالصحابة الصادقين الأتقياء المنصورين الورعين بنص كتاب الله تعالى وبتتبع سيرتهم العطرة .

إن الإحتفال بهذه الطريقة وتسمية الأحتفال باليوم العالمي هو من تهويلات الشيعة المعروفة فما علاقة العالم بيوم الغدير ومن يعترف بهذا اليوم غيرهم .

ثم إن هذا الإحتفال الضخم وتسميته بالعالمي يعطي هالة لهذا اليوم ويصبغه بصبغة لا يستحقها كل هذا التهويل وخلف هذا التضخيم عدة أسباب وغايات نجملها بما يأتي :

1 ـ إرسال رسالة لأهل السنة بل وللعالم أجمع بأن العراق أصبح شيعيا .

2ـ إن أول من ابتدع هذا الإحتفال بهذا اليوم هم البويهيون الشيعة الذين إحتلوا بغداد قرابة مئة عام وفي هذا تذكير لأهل السنة بأن الشيعة قد أعادوا الكرة إلى هذا البلد .

3ـ الطعن بالصحابة الكرام وإظهارهم بأنهم قد خانوا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حاشاهم وهذا مقصد شيعي ومقصد مجوسي تشجع عليه دولة إيران الرافضية .

4 ـ إعطاء جرعة معنوية للشيعة خاصة بعد الهزائم المتتالية لجماعاتهم من النصيرية العلوية وحزب اللات اللبناني والحرس الثوري الإيراني على أرض سوريا المباركة .

5 ـ عرض العراق كبديل لإيران وسوريا في تصدير التشيع.

خاتمة : 

لقد خسر العرب وخاصة دول الخليج الكثير بسبب تخليهم عن العراق وهو يُغتصب من قبل شراذم التشيع بعد أن كان منارة لأهل السنة وعلى مدى قرون من الزمن حتى أصبح مُصدِرا للتشيع فبدأنا نسمع عن دعم مالي ومعنوى للشيعة يخرج من العراق ليصب في جيوب دعاة التشيع في لبنان والبحرين واليمن وأخيرا دعم مالي ومادي ومعنوي للنظام السوري النصيري!!! لقد بدأ العراق ياخذ منحى الجبهة المتقدمة لتصدير التشيع بعد أن كان ساترا وسدا منيعا للريح الصفراء القادمة من الشرق .

إن مما يؤسف له تقديم الدعوات لهذا المؤتمر إلى وفود من الجزائر والسودان ومالي, فقد صرح الشيخ راوي عين الدين  رئيس مجلس شورى المفتين لروسيا أن المجلس قرر المساهمة في مهرجان الغدير العالمي الأول بوفد رفيع المستوى يتضمن سماحته مع الشيخ راميل رحمانكونوف الإمام و الخطيب لإقليم موسكو بالإضافة إلى الشيخ نظامي بلوغلانوف مضفر أوغلو رئيس المنظمة الدينية الأهلية في روسيا [8].

لا يصيبنا العجب من أن يستدعى إلى هذا المؤتمر كل نطيحة ومتردية من الفرق المارقة عن الدين من أمثال البهرة أو الدروز أو النصارى حتى فهم مع الشيعة في الضلال سواء .

ولكن المحزن والمؤلم حقا هو في أن يحضر هذا المهرجان من أهل السنة أو من بلاد السنة أشخاص يدعون الإنتماء إلى مذهب أهل السنة, فكيف تسمح دولهم ومؤسساتهم بهذا الحضور والغاية من المؤتمر والهدف منه معروف وهو إظهار الصحابة بصورة الخائن والغادر والرافض لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فما هو الغدير؟؟ إن لم يكن هو هذا... فياللعجب ألا يفهم من يحضر من أهل السنة هذه المقاصد من تلك المهرجانات ألهذا الحد يُغيبْ بعض أهل السنة عن عقيدتهم وولائهم ويبلغ بهم الجهل بألاعيب الشيعة ومكرهم .

لكن أملنا بالله عظيم بأن يرفع الله هذه الغمة عن العراق العريق وأن يعود لأحضان السنة وأهلها , فكم مرة حاول الشيعة مصادرة هذا البلد وعملوا من المجازر ما تشيب له الولدان... لكن سرعان ما عاد العراق إلى سنيته فلا يُتعِبْ الشيعة أنفسهم ولانقول لهم إلا بقول الله تعالى :

{قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ }النحل26

...........................................................................................

 

[1] عدا الوقف السني وذلك لان الاوقاف هي سنية فليس للشيعة اوقاف تذكر

[2] رواه ابو داود تحقيق الالباني : صحيح

[3] البداية والنهاية

[4] منهاج السنة

[5] موقع الاسلام سؤال وجواب

[6] السلسلة الصحيحة مختصرة

[7] نهج البلاغة

[8] موقع مهرجان الغدير العالمي




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع