"حركة الصابرين" .. هل تمثل ذراع التشيع الإيراني في غزة ؟

عدد القراء 295

إبراهيم محمد

صحافي فلسطيني

 

منذ صعود حركة "الصابرين نصراً لفلسطين"؛ بشكل مفاجئ في غزة في الآونة الأخيرة، أخذت تلاحقها اتهامات بترويج المذهب الشيعيّ بين أبناء القطاع من خلال إنشائها جمعية "الباقيات الصالحات" التي تقوم على إغراق الأسر الفقيرة بالأموال الطائلة التي تتلقاها من طهران.

يترأس الحركة أحد القياديين المنشقين عن حركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين، وهي وتتفاخر بعلاقتها المميزة مع إيران و"حزب الله" والحوثيين، وتعلن مساندتها لهم في مناطق النزاعات والحروب، وحتى شعارها يتشابه مع علم "حزب الله" اللبناني.

 

ترويج الفكر الشيعي

عبدالرحمن شراب؛ أستاذ العقيدة والفكر الإسلامي بجامعة القدس، يقول إنّ "حركة "الصابرين" الشيعية ظهرت في منتصف أيار (مايو) العام 2014، ويترأسها هشام سالم، وهو عضو مفصول من حركة الجهاد الإسلامي، وعمل سابقاً مدرساً لمادة التربية الإسلامية في إحدى المدارس الثانوية بغزة"، مضيفاً في حديثه لـ"حفريات" أنّ سالم أعلن صراحة ميوله الشيعية، من خلال زياراته المتكررة للجمهورية الإيرانية، التي كانت بداياتها العام 2007، "كما ويتكتم التنظيم على أسماء أعضائه وتكوينه الداخلي، لاعتبارات أمنية، وخوفاً من ملاحقة عناصره وقياداته من الأجهزة الأمنية في غزة".

ويتابع شراب: "تُتهم الحركة بترويج المذهب الشيعي في فلسطين، في حين يشدّد قادتها على أنّها حركة وسطية تدعو للجهاد في سبيل الله ومواجهة العدو الصهيوني، ولا تصرّح بأنها تنتمي لأيّة طائفة مذهبية، إلا أنّ إيران تقف وتدعم الحركة، وتساندها مادياً وعسكرياً، وتزوّدها بالأموال الطائلة والأسلحة والمعدات العسكرية، ويقدَّر حجم التمويل للحركة بمليون دولار شهرياً، تحصل عليها جمعية "الباقيات الصالحات"، التي يرأسها سالم، وتعمد الجمعية إلى إقامة موائد الإفطار الرمضانية، وتقديم التبرعات للفقراء، والأمسيات الدينية، رافعة شعارات وصور الإمام الخميني، وعلم الجمهورية الإيرانية".

 

مساندة إيران وحلفائها

وعن مواقف الحركة المساندة للمدّ الشيعي حول العالم، يقول شراب: "حركة"الصابرين"، وقياداتها، وعناصرها يساندون أيّة أفعال تقوم بها إيران وحلفاؤها في المنطقة؛ فقد قامت الحركة بتهنئة إيران عقب توقيع الاتفاق النووي الأخير، باعتباره نصراً للأمة الإسلامية، كما وقامت الحركة بالوقوف مع قناة "الميادين"، ذات التوجه المناصر لـ"حزب الله"، بعد أن حجب بثّها على القمر الصناعي عربسات، إضافة إلى نعي الحركة عدداً كبيراً من القتلى الإيرانيين الذين سقطوا خلال المعارك في سوريا".

 

ناصر: إيران تسعى لاختراق المجتمعات السنّية بما فيها المجتمع الفلسطيني عبر إقامة عدد من الجمعيات الخيرية

 

ويضيف أنّ "حركة "الصابرين" رغم ترويجها بأنّها مقاومة وطنية فلسطينية، خرجت من رحم المعاناة لمقاومة العدو الصهيوني، لكن في الحقيقة، هذا التنظيم لم يعلن عن أي عمل عسكري ضدّه،، وهو ما يتنافى مع الرسالة التي تدلي بها الحركة، ما يثير التساؤلات عن أهدافها غير المعلنة والمنافية للواقع، وأين يوجّه هذا التنظيم بوصلته وأسلحته التي يتم تزويده بها من قبل إيران؟".

ويؤكّد شراب أنّ "تنظيم حركة "الصابرين"، التي تطلق على نفسها "حصن"، لها أهداف سياسية ومذهبية بداخل فلسطين؛ وهي الوقوف إلى جانب المدّ الشيعي حول العالم، ومحاولة ضمّ المزيد من الشباب لاعتناق هذا المذهب، وقد ظهر ذلك جلياً من خلال إعلان بعض السكان في غزة تشيّعهم، وإقامة عدة حسينيات لهم في شمال قطاع غزة، تزينها  صور الإمام الخميني، وبعض زعماء وقيادات الشيعة حول العالم، أمثال حسن نصر الله وغيرهم".

 

استغلال أوضاع المواطنين الاقتصادية

ويشير شراب إلى أنّ "إيران استطاعت، من خلال ما يسمّى "الجمعيات الخيرية"، اجتذاب العديد من المواطنين لاعتناق المذهب الشيعي في عدة دول عربية وإسلامية حول العالم، من بينها قطاع غزة، وإن كانت أعداد الدخول في هذا المذهب من قبل السكان في غزة نادرة ومحدودة، إلا أنّ حركة "الصابرين" تحاول، بدعم من إيران، استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة للمواطنين، لتقطع مسافة كبيرة وتشكّل بيئة خصبة لوجود تجمعات شيعية كبيرة في هذه البلدان، تروّج لأهدافها ومعتقداتها وسياساتها في المنطقة".

يردف "أكّد رئيس حركة "حصن"، عدة مرات، من خلال مقاطع بثت له عبر شبكة الإنترنت، على نشر المذهب الشيعي داخل قطاع غزة، وأنّه على قناعة تامة بما يقوم به، وقد أفصح عدة مرات عن تلقيه الدعم المالي من قبل إيران، وتمجيده لأفعال الإمام الخميني، وكلّ ذلك لخلق نفوذ إيراني داخل غزة واستخدام القضية الفلسطينية وسيلة للتدخل الإيراني في المنطقة، وهو الأمر الذي يشكل خطراً على المنطقة العربية بأسرها".

 

ناصر: "حماس" تغضّ الطرف عن بعض نشاطات الحركة خوفاً من تقليص المساعدات المقدّمة لها من إيران

 

ويوضح شراب "حركة "حماس" قامت بحظر حركة "الصابرين" عدة مرات، إضافة إلى قيام أجهزة الأمن التابعة لها باستدعاء قيادات الحركة وعناصرها، دون أن يتمّ الزجّ بهم داخل السجون، لمعرفة أهداف الحركة في غزة والاستيضاح عن بعض الأمور الداخلية فيها؛ حيث وضعت الولايات المتحدة الحركة على قوائم الإرهاب لديها، إلى جانب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية".

من جهته، يرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، حسن ناصر أنّ "ظاهرة التشيّع ظهرت في قطاع غزة سرّاً، قبل عدة أعوام، وبعد تأسيس حركة "الصابرين"؛ فقد أعلن بعض السكان في غزة، بأعداد قليلة، اعتناقهم للمذهب الشيعي، وتأكيدهم على أنّ الجمهورية الإيرانية مرجعيتهم وامتدادهم الديني والعقائدي، رغم ملاحقة الأجهزة الأمنية في غزة لهم".

ويتابع ناصر في حديثه لـ"حفريات": "إيران تحاول جاهدة اختراق المجتمعات السنّية حول العالم، بما فيها المجتمع الفلسطيني، من خلال إقامة عدد من الجمعيات الخيرية، للتستر على أهدافها الأساسية، التي تهدف إلى نشرها في قطاع غزة، لزيادة النفوذ الإيراني في المنطقة العربية، وهو ما ظهر جلياً مع حركة "حصن" الشيعية بغزة، التي تتمتع قيادتها بعلاقات قوية مع شخصيات إيرانية بارزة، تعمل على تقديم الدعم المالي واللوجستي اللازم لها للاستمرار في مشروعها لاستقطاب عناصر شيعية جديدة".

 

أفعال تتنافى مع المعلن

ويبين ناصر أنّ "حركة "حصن" تؤكّد دائماً، من خلال أحاديث قادتها، أنّها حركةإسلامية مجاهدة، لا تنتمي إلى أيّ مذهب بعينه، وأن علاقتها بـ"حزب الله" وإيران تقتصر على تبادل الخبرات ودعم المجاهدين في مقاومة الاحتلال، في حين أنّ أفعال الحركة تتنافى مع رسالتها المعلنة، وقد عبرت قيادتها مراراً وتكراراً، عبر قائدها هشام سالم؛ أنّ فلسطين هي كربلاء الجديدة، وتحريرها يمرّ بكربلاء، إضافة إلى احتفال الحركة بالمناسبات الشيعية المختلفة؛ كذكرى "الثورة الإيرانية"، ومعركة كربلاء، ومقتل الحسين".

 

تتفاخر الحركة بعلاقتها المميزة مع إيران و"حزب الله" والحوثيين وتعلن مساندتها لهم في مناطق النزاعات والحروب

 

ويؤكد ناصر أنّ "الأجهزة الأمنية لحركة "حماس" داهمت عدة مرات منازل قيادات وعناصر حركة "حصن"، لتضييق الخناق عليهم؛ تجنباً لإثارة الفوضى بداخل المجتمع، إلا أنّ "حماس" تحاول عدم الضغط على هذه الجماعة، خشية تدهور علاقاتها مع إيران، التي تعدّ داعماً أساسياً لها، مالياً وعسكرياً، ممّا جعلها تغضّ الطرف عن بعض النشاطات التي تقوم بها حركة "حصن"، خوفاً من يؤدي ذلك إلى تقليص المساعدات المالية والعسكرية المقدّمة لها من قبل إيران".

يذكر أنّه في تشرين الأول (أكتوبر) العام 2015، قام مجهولون بطعن رئيس حركة "الصابرين"، هشام سالم، برقبته، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة، وذلك أثناء تواجده في منطقة "ناحال عوز"، شرق قطاع غزة، وقد جاء ذلك قبل أن تقوم عناصر أخرى بزرع عبوة ناسفة له بالقرب من منزله، في مشروع بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، لكن اكتشفتها أجهزة الأمن في غزة وأبطلت مفعولها.

 

المصدر : حفريات

2/4/1440

9/12/2018

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع