تساؤلات حول هجرة الفلسطينيين من لبنان

عدد القراء 18

تعليق الحقيقة :
هذا يحصل للفلسطينيين في بلد يحكمها الراعي الفعلي للمقاومة الحنجورية .. وهو حزب اللات ..
فألا ترعوي بعض الفصائل الفلسطينية من تمجيده والثناء عليه ..
 

 

تساؤلات حول هجرة الفلسطينيين من لبنان

 

تقرير: نشوى حمّاد

ما الذي يجري في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؟؟ هل بدأت تنفد حقاً من سكانها اللاجئين الفلسطينيين الذين عمّر أجدادهم هذه المخيمات لتكون محطةً وحيدة لعودتهم إلى فلسطين؟ 

وما الذي عاناه هؤلاء اللاجئون الفلسطينيون طيلة سبعة عقود، حتى يئسوا من البقاء، وقرروا الانسحاب إلى محطة أخرى؟؟
هل قرار الرحيل قرار سليم، وهل سيؤثر على حق عودتهم إلى فلسطين؟ 

كل هذه أسئلة تراود المختصين والصحفيين وأصحاب العلاقة أنفسهم، إلا أن القرار قد حسم كما يبدو، وبدأت تتناقص أعداد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وفق ما كشف تعداد أخير لإدارة الإحصاء المركزي اللبناني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الانخفاض كان صادماً : 174422. 174 ألفاً (وليس 600 ألف كما يتداول بعض الساسة اللبنانيين) يتوزعون على 12 مخيماً و156 تجمعاً سكنياً في أنحاء لبنان.

يقول مختصون بشأن اللاجئين الفلسطينيين: إنه في غضون سنة من هذا الإحصاء، وقعت أحداث تستوجب تحديث الرقم وبشكل جدي.

وفعلاً بدأ اللاجئون الفلسطينيون بالآلاف يسلكون طريق الهجرة بعد أن سدت كل الطرق أمامهم كما يقولون، فمنذ عام ونصف العام قامت عائلات فلسطينية بأكملها وشبان في مقتبل العمر ببيع كل ممتلكاتهم لتأمين مبالغ تخولهم السفر عبر من يسمونه "سمساراً " ويدعى "جمال الغلايني" الذي أمن لهم طريقاً للجوء إلى أوروبا، إلا أن ذلك المسار لم يعد ساري المفعول بعدما سدت إسبانيا أمام اللاجئين باب الدخول إلى أراضيها، وبات الأخير يبحث عن خريطة أخرى لتهريبهم خارج لبنان. 
المجازفة من أجل حياة أفضل
مصطفى سكر، لاجئ فلسطيني قرر المجازفة بكل ما يملك في لبنان لتأمين مبلغ يوصله وعائلته إلى الحرية من تلك القيود التي تحد من معيشتهم في الأراضي اللبنانيّة، مؤكداً خلال حديثه مع موقع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، أن الحياة المعيشية صعبة جداً في لبنان، إضافة إلى الأوضاع الأمنية غير المستقرة حيث يقطن في مخيّم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في العاصمة اللبنانيّة بيروت، وهناك تنتشر ظواهر تفلت السلاح وانتشار تجار المخدرات.

"خاطرت بكل شيء من أجل تأمين حياة أفضل لعائلتي"، قال سكر، فالمجازفة لم تكن سهلة ولا مضمونة.

تخلينا عن كل شيء، رغم غموض المصير 
وفي التفاصيل روى سكر رحلته مع زوجته وابنه، وقال: " 20 ألف دولار أميركي هو المبلغ الذي دفعته للغلاييني لكي يؤمن لي السفر أنا وعائلتي، ولكني دفعت هذا المبلغ على 3 دفعات، إلا أنّها وضعتني تحت ديون"، وتابع: " جمعت هذا المبلغ من قبل عدد من الأقارب وبعت ما أملك، الدفعة الأخيرة من المبلغ سلمتها للغلايني قبل أيّأم من السفر عندما سلمنا الأوراق التي ستخولنا للسفر".

مسار الرحلة لم يكن سهلاً وكان القلق يسيطر علينا جمعياً، انطلقنا من مطار بيروت نحو أثيوبيا وبعدها إلى البرازيل ومن ثم نحو بلوفيا حيث بتنا لثلاثة أيّام، وكنا نتواصل مع مُساعِدة الغلايني والتي تدعى سحر والغلايني شخصياً عبر الهاتف، الذي بدوره أرسل لنا أوراق حجز جديدة، وهي حجز "ترانزيت"من البرازيل إلى إسطنبول، وشدد على ضرورة تسليم أوراق الحجز الجديدة بعد تلف الأوراق القديمة إلى شركة طيران “air Europe” ، وبعد الإنطلاق في هذه الرحلة وصلنا إلى إسبانيا من البرازيل بعد 12 ساعة، حيث استقبلنا عناصر الشرطة في المطار، وبعد المكوث لأربعة أيّأم جاءت طلبات قبول اللجوء.

إيجابيات وسليبات الهجرة
للهجرة متاعبها وغربتها، إذ أننا نترك أهلنا وأصدقائنا ومجتمعنا وكل ما نملك، وهذا الشعور بالفقد متعب وصعب، إضافةً إلى صعوبة التواصل مع المواطنين في إسبانيا بسبب اللغة،  عدا عن اختلاف البيئة المجتمعية ولكن رغم ذلك ، استطعت هنا أن أحصل على حياة كريمة، وضمان صحي شامل لي ولزوجتي وابني، كل الحقوق المعيشيّة مؤمنة، أكّد سكر.

حين نعيش بكرامة سنخدم قضيتنا أكثر 
"لم أندم أبداً على أختياري هذا" قال سكر، مشيراً إلى أنّ القضية الفلسطينيّة لم ولن تطمس بسبب الهجرة، فحسب ما اكّد سكر أن حياة اللاجئ الفلسطيني في لبنان تجعله أسير تأمين لقمة العيش في واقع يحرمه كل الحقوق الإنسانيّة وحتى أبسطها، فيما الحياة ولقمة العيش مؤمنة في أوروبا وبكرامة، ما يجعلها بيئة جيدة للاجئ لكي يعزز انتماءه لقضيته وينقلها  إلى الأوروبيين.

 رحلة مريرة لم تتوج بالنجاح .. 

هي غاية واحدة يجتمع عندها كل لاجئ فلسطيني يعيش في لبنان، هذا ما قاله الفلسطيني محمود عقل، من سكان مدينة صيدا جنوبيّ لبنان، في إشارة منه نحو الهجرة إلى أوروبا.

لم تكن تجربة عقل مثل مصطفى، فهو كان قد طلب اللجوء هرباً من خطر يهدد حياته، وبحثاً ‘ن مكان آمن له ولعائلته.
بدأ مشوار عقل بعد تواصله مع أحد المهربين العرب في تركيا، الذي رسم له طريق الهجرة عبر البر نحو اليونان، حيث استقر هناك لمدّة شهر قضى أوله في السجن وفرز بعدها مع نظرائه في مخيّم، لينتقل بعدها إلى هولندا عبر هوية شبيه أوروبية أي هوية مزورة، ويخضع بعد وصوله إلى الأراضي الهولندية لتحقيق رُفِض من بعده طلب لجوئه.

"إصراري على تحقيق حلمي في طلب اللجوء وإعادة لم شمل عائلتي معي في أوروبا، كان أقوى من أي شيء آخر، لذا أعلنت "الإضراب عن الطعام" إلى حين الاستجابة له وقُبل طلبه بعد عدّة مرات من اسئنافه لقرار الرفض.

 أوقف عقل "إضرابه" عن الطعام بعد شهر تماماً، بعدما تلقى وعداً بإعادة النظر بملفه، إلا ان الواقع جاء خلافاً لم عٌهد إليه، إذ تم اعتقاله وترحيله إلى لبنان. 

من لديه القدرة على البقاء في لبنان... فليبقى 

"لم يكن الصراع النفسي سهلاً"، قال عقل وهو يصف أفكاره وحيرته حول مصيره، فرغم رغبته الملحّة للهروب وعائلته نحو حياة معيشية أفضل إلى أنّه لمس واقعاً صعباً في أوروبا، تجسد في عنصريّة الأوروبيين ونبذهم للعرب.

"هذا الواقع الأوربي شكل لي العديد من الهواجس التي كانت تشدني نحو العودة إلى لبنان."

المخيم محطة للعودة ولكن !
وجول البقاء في لبنان، رغم صعوبة الاستمرار أكد الناشط الفلسطيني، هشام حسون، وهو من أبناء مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، أن أهالي اللاجئين الفلسطينيين كانوا يعتبرون المخيّم وسيلة أو محطة للعودة إلى فلسطين، مشيراً إلى تغيير الحال في الوقت الراهن، حيث تحوّل المخيّم من وسيلة نحو الهدف الأكبر "القضيّة" إلى مكان يستغله عدد من الأشخاص لخدمة مصالحهم الشخصيّة، وهذا برأي حسّون أدى إلى تغييّب لكل شيء يخدم قضيتنا.

وتابع حسّون قائلاً: " في العقود الماضيّة أي في السبعينات والثمانينات كان الفلسطيني يهاجر من لبنان إلى دول الخليج أو أوروبا للبحث عن فرص عمل أفضل من لبنان، تخوّله الحصول على المزيد من الأموال من أجل تأمين حياة كريمة لأسرته، إلا أن الوضع الآن اختلف، حيث باتت العائلات الفلسطينيّة بأكملها تسعى نحو الهجرة بحثاً عن أمان وكرامة وحياة كريمة، فتحولت الهجرة من هجرة مدروسة إلى هجرة غير شرعيّة وعشوائيّة"، وأضاف" "عندما تجبرنا الظروف هذه على الهجرة طوعاً... تولد الأزمة وتصبح القضية في خطر".

حمّل حسّون مسؤوليّة تفشّي ظاهرة الهجرة من المخيّمات، إلى القائمين على الملف الفلسطيني، فبعد تراجع الملف الوطني عن الساحة وما وصفه بتزعزع الأمن داخل المخيّمات ، هُزّت ثقة الأهالي بالفصائل وزاد شعورهم بالخوف نتيجة فقدان الأمان، مما أجبرهم البحث عن طريق آخر يجدون فيه الأمل بحياة مستقرة وآمنة عبر ترك المخيّم والهجرة.

"الهجرة تحمينا من الذل والعنصريّة التي نعاني منهما، مثل المذلة التي نتعرض لها عند الحواجز وعدم قدرتنا على ترميم منازلنا الآيلة للسقوط التي تهدد حياة عائلتنا، الذل حين ننتظر أي تصريح ، الذل بسبب البطالة، أو الأعطال التي تطرق علينا نتيجة الإشتباكات، الذل للبندقيات المتفلتة في المخيّم التي تهدد حياتنا بالإستهداف المباشر أو بالرصاص الطائش"، قال حسّون.

ولكنه أشار إلى الخطر القائم على ملف اللاجئين، في حال استمرت هذه الظاهرة وانتهت المخيّمات.

الاحتلال هو السبب الرئيسي لمعاناة كل الشعب الفلسطيني 
في تعليقه على ظاهرة هجرة اللاجئين الفلسطينيين من لبنان أشار رئيس دائرة اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد أبو الهولي لموقع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" إلى أن العامل الرئيسي لأي أزمة يعاني منها الفلسطينيون هو الاحتلال الصهيوني، الذي هجّر أكثر من 6 مليون لاجئ في كل الدول المضيفة، أما العامل الثاني فهو التضيق الذي يعيش فيه اللاجئون الفلسطينيين في الشتات وخاصة في لبنان، حيث يحد القانون اللبناني من العديد من حقوق اللاجئين وحتى أبسطها، ذاكراً القانون الذي يمنع اللاجئين الفلسطينيين من العمل بأكثر من 70 مهنة، ما يؤدي إلى انتشار ظاهرة البطالة وتفاقم الفقر، وهذا كله سيحث اللاجئ وخاصة فئة الشباب للبحث عن مكان يضمن لهم العيش ضمن المعايير الإنسانيّة.

 يقول أبو هولي: "نسعى جاهدين إلى التعاون مع اللاجئين الفلسطينيين عبر اللجان الشعبية التابعة لمنظمة التحرير في المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان، إلا أننا نعمل وفق ميزانيّة غير كافية لسد كل حاجاتهم، وهذا ما يجعل الأوضاع غير مستقرة معيشياً لديهم."

الهجرة ظاهرة قد تؤثر على ملف اللجوء 

أبو هولي حذر من خطورة ما سيؤول  إليه مصير اللاجئين الفلسطينيين بعد ظاهرة الهجرة الأخيرة، لما من خطر على ملف اللجوء وحق العودة، خاصة في ظل ما يحاك لـ "الأونروا"، بعد تقليص مزانيتها. 

ولكنه عاد ليتحدث عن الثقة بأبناء الشعب الفلسطيني الذين لن يتخلوا عن حق العودة، وستظل قضيتهم تورث عبر الأجيال حتى العودة، ذاكراً أمثلة عن العديد من الشبان الفلسطينيين اللذين رفعوا علم فلسطين في بلاد الإغتراب. 

هي إذاً، قضية جدلية فمن حق االلاجئ الفلسطيني بعد عقود من المرارة والمعاناة أن يحيا كإنسان، وهذا ما لم يجده في لبنان، ومن ناحية أخرى توقيت توسع الهجرة و تسهيليها أو التغاضي عنها من المسؤولين الفلسطينيين واللبنانيين على حد سواء، يثير التساؤلات حول ما يُحضّر لملف اللاجئين الفلسطينيين، وهو الملف الذي تحارب تل أبيب وواشنطن بقوة من فوق الطاولة ومن تحتها لإنهائه، دون أدنى مقاومة من الحكومات العربية الغارقة بحل أزماتها، وبعضها عبر الاستجداء بمن له المصلحة الكبرى بإنهاء وجود اللاجئين الفلسطينيين. 

 

المصدر : بوابة اللاجئين الفلسطينيين

18/3/2018

26/11/2018




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع