الغزو الإيراني لقطاع التعليم في سورية .. الملامح والأهداف

عدد القراء 97

تقرير

26 تشرين الثاني 2018

مقدمة :

شهد العام 2018  نشاطا إيرانيا ملحوظا على صعيد الغزو الفكري والثقافي للمؤسسة التعليمية السورية، وذلك عبر تأسيس عدد من المدارس التي تدرس باللغة الفارسية، وإنشاء عدد من الجامعات الإيرانية أفرعا لها في سورية، عدا عن توقيع عدة اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم ضمن القطاع التعليمي بين طهران ودمشق، كان آخرها ما أعلنه وزير العلوم والأبحاث والتكنولوجيا الإيراني، منصور غلامي، الشهر الجاري، اعتزام إيران افتتاح فرع لجامعة "تربية مدرس" الحكومية في سورية.

في التقرير التالي نستعرض أبرز إجراءات الغزو الثقافي الإيراني لقطاع التعليم في سورية، والأهداف الكامنة وراء التركيز عليه بشكل كبير، خلال العام 2018 .

أولاً : ملامح الغزو الإيراني لقطاع التعليم

شمل الغزو الإيراني لقطاع التعليم مختلف المستويات التعليمية، وات ب ع في ذلك أساليب متنوعة ومختلفة، وفيما يلي

عرض لأبرز ملامحه وصوره :

1) افتتاح مدارس ابتدائية وإعدادية برعاية إيرانية في عدة مناطق في سورية:

أ(  في المناطق الشرقية لسورية؛ حيث ت م افتتاح عدة مدارس تدرس باللغة الفارسية، ويقوم عليها كادر تعليمي إيراني، كما أفادت بذلك وكالت محلية، مشيرة إلى أ ن إيران افتتحت خلال العام الجاري ثلاث مدارس في مدينة البوكمال، ومدرسة واحدة في الميادين، تم توزيع المناهج الإيرانية فيها على نحو 851 طفلا سوريا تتراوح أعمارهم بين 2 سنوات و 15 سنة. 1

ب(  في اللاذقية وطرطوس؛ حيث عملت إيران على إقامة مدارس باسم )الرسول الأعظم ( تد رس المرحلتين الإعدادية والثانوية، وفق منهج دراسي تطلق عليه إيران اسم )منهج آل البيت(. وتنتشر هذه المدارس في كل من محافظة اللاذقية ومحافظة طرطوس، بكثافة ملحوظة.

وبحسب وكالات إعلامية خصصت إيران رواتب شهرية لطلاب مدارسها "الإسلامية " تقدر بـ 10 الاف ليرة  سورية ) 20 دولارا أميركيا( 2.

2(  دعم تعلم اللغة الفارسية في الجامعات السورية؛ حيث افتتحت جامعة تشرين خلال شهر تش رين الأول/ أكتوبر الماضي قسم ا لدراسة اللغة الفارسية بالتعاون مع المستشارية الثقافية الإيرانية في اللاذقية3 .

3 ) تقديم منح جامعية للطلاب السوريين:

حيث أعلنت وزارة التعليم العالي السورية، في أيلول/ سبتمبر الماضي، منح مقاعد دراسية للمرحلتين الجامعية  الأولى والدراسات العليا في مختلف الختصاصات المتوافرة في الجامعات الإيرانية للعام الدراسي 2018 – 2019.

ووصلت المنح المقدمة من إيران إلى 200 منحة، منها 100 منحة للمرحلة الجامعية الأولى، و 100 منحة للدراسات العليا .

4 ( اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم على مستوى التعليم العالي:

أ-  وقع وزير التعليم العالي في حكومة الأسد الدكتور "عاطف نداف" مذكرة تعاون في مجال التعليم العالي أثناء زيارة رسمية لطهران مطلع شهر تموز/ يوليو الماضي، ون ص ت المذكرة التي تشمل مجال التعليم العالي والبحث الطبي بين إيران ونظام الأسد "تعزيز التعاون في المجالت الطبية وتأهيل الموفدين والطلاب المتميزين والتدريب في مختلف الختصاصات الطبية، وتقديم المنح الدراسية وإنشاء الفرق البحثية الطبية إلى غير ذلك... 5

ب-  وقع "محمد زياد سلطان" رئيس جامعة حماة خلال زيارة له لطهران نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبرالماضي؛ اتفاقيات تعاون علمي مع جامعات في الجمهورية الإيرانية وهي: جامعة فردوسي بمدينة مشهد،وجامعة أمير كبير التقنية، وجامعة الزهراء للإناث".

وت ص التفاقيات على تعزيز التبادل العلمي والثقافي للطلاب والأساتذة للدراسة في إيران واستكمال تحصيلهم العلمي، والستفادة من الخبرات التقنية بين جامعة حماة ومختلف الجامعات الإيرانية6 .

5 (افتتاح أفرع جديدة للجامعات الإيرانية والتي بلغ عددها خمس جامعات:

أ(  جامعة "الفارابي": وهي أول جامعة إيرانية في سورية، وتم توقيع التفاق على افتتاحها سنة 8112 ، وتعد فرع ا لجامعة إعداد المدرسين "تربية مدرس" الإيرانية، وتتخذ الجامعة من مدينة اللاذقية مقر ا رئيسي ا لها، وتعمل وفق برنامج مشترك مع جامعة تشرين الحكومية7 .

ب(  جامعة "المصطفى العالمية": التي ت ت خذ من مدينة قم مقرا رئيسيا لها، وتملك 60 فرعا لها في مختلف الدول، وبحسب تقارير غير رسمية فإ ن ميزانية جامعة "المصطفى" تعادل سبعة أضعاف ميزانية جامعة" طهران"8

التي تعتبر أكبر مؤسسة تعليمية في البلاد، و تعد جامعة "المصطفى" ثاني جامعة إيرانية تم تأسيسها في سورية.

ج(  جامعة "آزاد الإسلامية" )الجامعة الإسلامية الحرة (: ت د ثاني أكبر جامعة إيرانية بعد جامعة طهران، وتملك الجامعة فرع ا رئيسي ا في لبنان، وآخر يتم إنشاؤه في العراق، وكان رأس النظام في سورية "بشار الأسد" وافق في يناير كانون الثاني من العام 8102 على افتتاح فروع للجامعة -التي تخضع لإشراف وزارة الإرشاد الإسلامي والثقافي في إيران- في مختلف المناطق السورية 9، وجامعة آزاد هي الجامعة الإيرانية الثالثة التي تفتتح فرع ا لها في سورية.

د( كلية "المذاهب الإسلامية": أعلن عن تأسيس فرع لها في آذار/مارس من العام الجاري، عقب لقاء جمع وزير أوقاف حكومة الأسد برئيس المجلس الستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية10 ، و تعد كلية "المذاهب" الجامعة الإيرانية الرابعة في سورية، وتتخذ من العاصمة دمشق مقرا لفرعها.

ه( جامعة إعداد المدرسين )تربية مدرس(: تحتل المرتبة الثانية بين الجامعات الإيرانية بحسب ترتيب وزارة العلوم، وتتخصص جامعةتربية مدرسالتي يقع مقرها في طهران بتدريس مجالت جامعية عدة، ضمن درجتي

الماجستير والدكتوراه فقط.

وكان وزير العلوم والتكنولوجيا الإيراني، منصور غلامي، أعرب منتصف الشهر الجاري عن عزم طهران إنشاء فرع لجامعة )تربية مدرس ( في العاصمة دمشق، موضح ا أ ن إنشاء هذه الجامعة في سورية، هو لإعداد وتخريج أساتذة الجامعات11.

ثانيا : الأهداف الإيرانية وراء دعم القطاع التعليمي.

تظهر الإجراءات السابقة حجم التغلغل الإيراني في المجال التعليمي ورغبة طهران في التأثير عليه، حيث تهدف من خلال ذلك إلى:

1 ( تعزيز الستراتيجية الإيرانية الرامية لتصدير" الثورة الخمينية"، وأيديولوجية نظام "ولاية الفقيه"، إلى العالم العربي على المدى البعيد، وذلك منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث اتبعت طهران سياسات مماثلة في لبنان والبحرين والعراق وغيرها.

2(  السيطرة على الأجيال الناشئة، عقائد ا وسياسيا ، ومحو ذاكرتها التاريخية، وسلب هويتها العربية السنية، لزجها وتجنيدها مستقبلا في الصراع الإقليمي الذي تشارك فيه إيران، خدمة لمشاريعها التوسعية.

3(  تأسيس قاعدة من المثقفين والجامعيين التابعين لإيران فكر ا وسياسيا، وتشكيل نخبة في الداخل السوري تحمل الأجندة الإيرانية وتعمل لها في أي حل سياسي مستقبلا ، وذلك على غرار "جمعية الوفاق الوطني الإسلامية" في البحرين، والجناح السياسي لـ"حزب الله" في لبنان.

4 ( تكوين قاعدة اجتماعية وشعبية واسعة في سورية، تؤيد المشروع الإيراني، من خلال ما سيسهم به تأط ير الوجود العقائدي والمذهبي الإيراني داخل مؤسسات جامعية؛ من نقل أيديولوجيات نظام "الولي الفقيه" إلى الطلاب السوريين، ومنهم للقاعدة المجتمعية. خصوص ا وأ ن التعليم هو الأداة الأولى للتغيير في المجتمعات.

5 ( إيحاد بدائل عن القوة العسكرية لترسيخ النفوذ الإيراني في سورية، من خلال استثمار أسلحة القوة الناعمة، التي تأسس للنفوذ الثقافي الإيراني، وتجعل من سورية مرتبطة بالمنظومة العقدية للنظام الإيراني، بغض النظر عن التفاهمات والتسويات والضغوط التي قد تطرأ على المستوى السياسي والعسكري، والتي قد تعيد تعريف النفوذ الإيراني في كامل المنطقة.

6(  استثمار الفراغ الذي و ل دته الحرب في القطاع التعليمي، لخدمة المشروع الإيراني، وذلك باستقطاب الطلاب السوريين في الجامعات الإيرانية التي تمتلك طاقة استيعابية كبيرة ومتنامية، في ظل تراجع التعليم العالي في سورية وصعوبات اللتحاق به، مع حجم المقاعد المحدود التي توف ره الجامعات الحكومية السورية، والتي يبلغ عددها ست جامعات فقط، تراجع تصنيفها كثير ا أثناء الحرب وفقدت العديد من كوادرها التعليمية، إذ وصلت نسبة التسرب في الهيئات التدريسية فيها إلى 20 % بحسب وزير التعليم العالي في حكومة الأسد12.

7(  تأمين غطاء علمي لنشاطات أكثر تط رفا تقوم به المؤسسات الثقافية التابعة لإيران كما حدث في عدة دول كان آخرها فرنسا، وذلك حال تم تحجيم النفوذ العسكري لإيران.

وختاما ؛ فإن الجهود الإيرانية السابقة تضاف لأخرى تستهدف المؤسسة الدينية، والبنية الديموغرافية، وتسعى لنشر التشيع بمختلف الوسائل، في محاولة لتغريب المجتمع السوري عن هويته العربية السنية، بأخرى فارسية شيعية. حيث لتحمل تلك المشاريع أهدافا تعليمية أوتنموية أو ربحية -كما لم تثبت المؤسسة التعليمية الإيرانية نفسها كنموذج رائد يحتذى به- وإنما تحمل أهداف ا سياسية وأفكار ا طائفية تص ب في خدمة إيران ومشروعها الثيوقراطي الذي يؤجج الصراع الطائفي في المنطقة، مستخدم ا شباب الأمة العربية والإسلامية كوقود له في هذه المعركة، بعيد ا عن أهداف وتطلعات

شعوبها، وفي مقدمتها الشعب السوري.

المراجع :

1 أورينت نيوز، لنشر "التشيع".. تعرف إلى شروط المنح الدراسية في إيران لأبناء ديرالزور

2 انظر: العربية نت، "غزو تعليمي".. خامس جامعة إيرانية في سوريا ، ثانويات الرسول الأعظم-ص-الشرعية اللاذقية على فيسبوك

3 افتتاح قسم اللغة الفارسية بالمعهد العالي للغات بجامعة تشرين، الموقع الرسمي لجامعة تشرين

4 اتفاقية لتبادل المنح الدراسية بين سوريا وإيران، الموقع الرسمي لوزارة التعليم العالي

5 وكالة سانا، سورية وإيران توقعان مذكرة تفاهم في مجال التعليم العالي

6 جامعة حماة توقع اتفاقية تعاون وتبادل ثقافي مع جامعات إيرانية، الموقع الرسمي لجامعة حماة

7 انظر:  وكالة سانا، الترخيص بإحداث جامعة الفارابي في اللاذقية

8 العربية نت، ميزانية أكبر مؤسسة تصدير التطرف تثير جدل في إيران

9 انظر: وكالة فارس، وليتي: الرئيس السوري وافق على افتتاح فروع لجامعة آزاد السلامية في بلاده

10 وكالة تسنيم، بعد لقاء خرازي بوزير الأوقاف السوري: تأسيس كلية للمذاهب الإسلامية في دمشق

11 وكالة "الجمهورية الإسلامية" للأنباء )إرنا(، وزير العلوم يعلن : انشاء فرع لـ 'جامعة تربية مدرس'  في سوريا

12 وكالة سبوتنيك بالعربي، 20 بالمئة من أساتذة جامعات سوريا غادروا بسبب الحرب وبعضهم يطلب العودة

 

المصدر : مسار للتقارير والدراسات

18/3/1440

26/11/2018

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع