كيف استغل ملالي إيران القضية الفلسطينية لاختراق عواصم العرب ؟ .. إعلامي جزائري يعرّي خطط طهران وعلاقتها بـ"حماس" و"الجهاد"

عدد القراء 33

 

إعلامي جزائري يعرّي خطط طهران وعلاقتها بـ"حماس" و"الجهاد"

كشف الإعلامي الجزائري المعروف الدكتور أنور مالك تفاصيل التدخلات الإيرانية في فلسطين، واستغلالها قضية القدس في التغلغل داخل الوطن العربي وكسب مشاعر البسطاء.

وقال "مالك" في برنامجه التلفزيوني "المراقب" الذي يذاع عبر قناة "24" السعودية: بدأ "الخميني" عام 1979 مشروع التدخل في العالم العربي، ومن أهم وسائل في ذلك هو استغلال المشاعر العربية والإسلامية من خلال القضية الفلسطينية، وكانت الانطلاقة من شعار طريق القدس عبر كربلاء الذي استعمله أثناء الحرب مع العراق، وسار على دربه حسن نصر الله الذي رفع بدوره شعار طريق القدس يمر على القصير والزبداني من المدن السورية.

وأضاف: لم يتوقف الأمر عند الشعار، بل تم تأسيس قوة عسكرية إيرانية من “الحرس الثوري” أطلق عليها “فيلق القدس”، وهو تأسس مع نهاية الحرب العراقية الإيرانية، وضمّ تشكيلات مسلحة كلفت بالإشراف على العمليات الخارجية، في إطار ما يُعرف بتصدير الثورة، ويترأسها الجنرال قاسم سليماني.

وأردف: قاتل الفيلق في دول عربية مختلفة في مقدمتها العراق وسوريا باستثناء فلسطين، رغم أن "اسمه القدس"، واتضح حجم “فيلق القدس” بعد الغزو الأمريكي للعراق 2003 وإثر اندلاع الثورة السورية عام 2011، حيث يحظى باهتمام خاص من نظام الملالي وسبق لرئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين أن كشف في 2 يوليو 2014 أن طهران خصصت مبلغ 300 مليون دولار لـ”فيلق القدس”.

وقال "مالك": لقد استخدم “الحرس الثوري” قضية فلسطين باستمرار لتبرير أعماله الإجرامية واستغلالها كغطاء لتنفيذ سياسة التدخلية في المنطقة، وقد تم تكليف القوة السابعة من “فيلق القدس” بالتدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية.

وأضاف: بذل "الخميني" كل ما في وسعه للتدخل في المواقف الفلسطينية، ومحاولة الهيمنة عليها، وتوجيهها نحو ما يخدم مصالح إيران، ونذكر أن دوائر نظام الملالي سبق وأن طرحت مشروع اغتيال الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، وكان ذلك في التسعينيات من القرن الماضي، حيث تلقّت المقاومة الإيرانية تقريراً بهذا الخصوص، وتسرب أيضاً في بعض وكالات الأنباء تبين من خلاله أن اجتماعاً عُقد في دمشق عام 1993 بمشاركة عدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين بمن فيهم محسن الرضائي قائد “الحرس الثوري” في ذلك الوقت، ومحسن أرمين رئيس شعبة استخبارات “الحرس الثوري” في لبنان.

وأردف: نوقش في هذا الاجتماع موضوع اغتيال ياسر عرفات باعتباره وسيلة لوقف محادثات السلام وتصعيد التوتر في المنطقة.

وقال "مالك": عمل الإيرانيون بنشاط دؤوب ضد توجهات منظمة التحرير الفلسطينية، وقام “الحرس الثوري” بالتحريض بين الفصائل الفلسطينية، وهو ما أدى إلى صراعات داخلية وصلت في بعض المراحل إلى القتال بين الفلسطينيين مثل الذي حدث في عام 2007.

وأضاف: قام “الحرس الثوري” بتنشيط شبكات له وإنشاء جمعيات خيرية؛ لتسهيل نقل المعدات وتحويل الأموال والجهات التي تتلقى الدعم من الملالي تسهل لهم العمل في فلسطين، بما يخدم مشروع "الخميني" في المنطقة، ومن أهم هذه الأمور تزكية الفصائل لطهران وإبراز دورها في القضية الفلسطينية؛ لكسب تعاطف الشعوب العربية، وهو ما يفتح المجال لتمدد الخمينية في قلب العالم العربي.

وأردف: تم إرسال مقاتلي "الجهاد" و"حماس" إلى إيران عبر سوريا ولبنان؛ لاستكمال تدريباتهم العسكرية والاستخباراتية، وتنسيق العمل بين هذه الأطراف وجهاز مخابرات “الحرس الثوري” لمواصلة الاختراق السرطاني الإيراني للجسد الفلسطيني، وهو ما يتم عبر فصائل معينة.

وتابع: حاول الملالي و”الحرس الثوري” إنشاء حركة في فلسطين تكون تحت السيطرة الكاملة لـ”فيلق القدس” على غرار "حزب الله" في لبنان والحشد الشيعي في العراق والحوثيين في اليمن، حيث أطلقوا حركة "صابرين" في قطاع غزة 2014.

وقال "مالك": أوجد "الحرس" نوعاً من الانشقاق في صفوف "حركة الجهاد الإسلامية" التي يهيمن عليها شيعة الولي الفقيه، وهي حركة شيعية تتكون من فلسطينيين تم تشييعهم بمعرفة “فيلق القدس”، كما أنها تقلد "حزب الله" في شعاره لتقتبس شعار “الحرس الثوري” الأمين العام لهذه الحركة.

وأضاف: تعتبر العلاقة بين "حركة حماس" والملالي هي أبرز عنوان تشهده الساحة الفلسطينية، وبدرجة أقل ما يتعلق بـ"حركة الجهاد الإسلامية"؛ نظراً للفرق بين أوزان الحركتين في المشهد الفلسطيني وفي العالم الإسلامي.

وأردف: لو كانت "حماس" حذرة إلى حد ما في فترة معينة، إلا أن بعض أركان قيادة الحركة ارتمت في الحضن الخميني الإيراني، خاصة منذ مؤتمر فلسطين عام 1990 الذي أقامه الملالي وإيران في طهران، وشاركت "حماس" عبر القيادي خليل القوقاء، وبعد ثلاث سنوات من تأسيس حماس"" توّجت مشاركتها في تدشين مكتب للحركة عام 1991 على مدار السنوات من مغادرة "حماس" لمواقعها في دمشق.

وتابع: حتى أثناء الفتور في العلاقات مع إيران لم تنقطع الاتصالات بين الطرفين، واستمرت العلاقة في حدود متينة يصونها حرص الجناح العسكري كتائب القسام وبعض قيادات الحركة في غزة وخارج غزة.

وقال "مالك": مرّت "حركة حماس" بمرحلة صعبة بعد فقدانها حكم الإخوان في مصر الذي بنت عليه الكثير من الطموحات الاستراتيجية، كما أن الوضع الاقتصادي الذي تعانيه غزة قد أربك مواقفها، وجعلها تبحث عن أي مخرج يحافظ على سلطتها في القطاع، ويعيد البريق السياسي الذي فقدته في مصر وتخندقت مع نظام محمد مرسي.

وأضاف: في سوريا أظهر بعض قادة "حماس" التخندق مع الثورة، ولكن كانت كلها مواقف خارجية، حيث لم يكن لـ"حركة حماس" الأفق الاستراتيجي الذكي في التعامل معها؛ لأن مواقفها غالباً ما تنتفع من ولائها التنظيمي وليس الوطني، وهو ما فتح عليها أبواباً كثيراً وجدت نفسها ضعيفة في إغلاقها.

وأردف: بلا شك فإن "حركة حماس" قدمت الكثير لمشروع الملالي، وبلا أدنى شك أيضاً أن الجناح الموالي لإيران هو الأقوى في هرم "القيادة الحمساوية"، والذين يرفضون هذا التخندق لم يعد لهم أي تأثير في سلطة القرارات السياسية لـ"حركة حماس".

وتابع: أنصار "حماس" يقولون إن العرب تخلوا عن الحركة، فتلقفتها طهران، بينما المناهضون لتوجهات "حماس" نحو الخمينية يؤكدون أن "حماس" منذ بدايتها كان لديها التعاون الاستخباراتي مع “الحرس الثوري”، ويعتبرون التقارب مع قاسم سليماني هو نوع من الابتزاز المرفوض.

واختتم بالقول: بين هذا وذاك وجد الخمينيون من يخدمهم في داخل فلسطين؛ ليخادعوا الشعوب العربية بوهم المقاومة وكذبة الممانعة التي تأتي على حساب كل العرب وقضاياهم.

 

المصدر : صحيفة سبق الألكترونية السعودية

26/1/1440

6/10/2018

 

 




الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق    

من إصدارات اللجنة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع